فهرس الكتاب

الصفحة 4555 من 8321

البحث الأول: أن العلوم إما مستفادة من الحواس ، أو من العقول . أما القسم الأول: فإليه الإشارة بذكر السمع والبصر ، فإن الإنسان إذا سمع شيئًا ورآه فإنه يرويه ويخبر عنه ، وأما القسم الثاني: فهو العلوم المستفادة من العقل وهي قسمان: البديهية والكسبية ، وإلى العلوم العقلية الإشارة بذكر الفؤاد .

البحث الثاني: ظاهر الآية يدل على أن هذه الجوارح مسؤولة وفيه وجوه:

الوجه الأول: أن المراد أن صاحب السمع والبصر والفؤاد هو المسؤول لأن السؤال لا يصح إلا ممن كان عاقلًا ، وهذه الجوارح ليست كذلك ، بل العاقل الفاهم هو الإنسان ، فهو كقوله تعالى: { واسألِ القرية } [ يوسف: 82 ] والمراد أهلها يقال له لم سمعت ما لايحل لك سماعه ، ولم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه ، ولم عزمت على ما لا يحل لك العزم عليه .

والوجه الثاني: أن تقرير الآية أن أولئك الأقوام كلهم مسؤولون عن السمع والبصر والفؤاد فيقال لهم استعملتم السمع فيماذا أفي الطاعة أو في المعصية؟ وكذلك القول في بقية الأعضاء ، وذلك لأن هذه الحواس آلات النفس ، والنفس كالأمير لها والمستعمل لها في مصالحها فإن استعملتها النفس في الخيرات استوجبت الثواب ، وإن استعملتها في المعاصي استحقت العقاب .

والوجه الثالث: أنه ثبت بالقرآن أنه تعالى يخلق الحياة في الأعضاء ثم إنها تشهد على الإنسان والدليل عليه قوله تعالى: { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ النور: 24 ] ولذلك لا يبعد أن يخلق الحياة والعقل والنطق في هذه الأعضاء . ثم إنه تعالى يوجه السؤال عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت