فهرس الكتاب

الصفحة 4562 من 8321

المسألة الأولى: في تفسيره وجهان:

الوجه الأول: أن المراد من قوله: { إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلًا } هو أنا لو فرضنا وجود آلهة مع الله تعالى لغلب بعضهم بعضًا ، وحاصله يرجع إلى دليل التمانع وقد شرحناه في سورة الأنبياء في تفسير قوله: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء: 22 ] فلا فائدة في الإعادة .

الوجه الثاني: أن الكفار كانوا يقولون { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } [ الزمر: 3 ] ، فقال الله لو كانت هذه الأصنام كما تقولون من أنها تقربكم إلى الله زلفى لطلبت لأنفسها أيضًا قربة إلى الله تعالى وسبيلًا إليه ولطلبت لأنفسها المراتب العالية ، والدرجات الشريفة من الأحوال الرفيعة ، فلما لم تقدر أن تتخذ لأنفسها سبيلًا إلى الله فكيف يعقل أن تقربكم إلى الله .

المسألة الثانية: قرأ ابن كثير { كما يقولون } و { عما يقولون } و { يسبح } بالياء في هذه الثلاثة ، والمعنى كما يقول المشركون من إثبات الآلهة من دونه فهو مثل قوله: { قُلْ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ } [ آل عمران: 12 ] وقرأ حمزة والكسائي كلها بالتاء ، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم في الأول بالتاء على الخطاب ، وفي الثاني والثالث بالياء على الحكاية ، وقرأ حفص عن عاصم الأولين بالياء ، والأخير بالتاء ، وقرأ أبو عمرو الأول والأخير بالتاء والأوسط بالياء .

ثم قال تعالى: { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّا كَبِيرًا } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: لما أقام الدليل القاطع على كونه منزهًا عن الشركاء . وعلى أن القول بإثبات الآلهة قول باطل ، أردفه بما يدل على تنزيهه عن هذا القول الباطل فقال: { سبحانه } وقد ذكرنا أن التسبيح عبارة عن تنزيه الله تعالى عما لا يليق به ، ثم قال: { وتعالى } والمراد من هذا التعالي الارتفاع وهو العلو ، وظاهر أن المراد من هذا التعالي ليس هو التعالي في المكان والجهة ، لأن التعالي عن الشريك والنظير والنقائص والآفات لا يمكن تفسيره بالتعالي بالمكان والجهة ، فعلمنا أن لفظ التعالي في حق الله تعالى غير مفسر بالعلو بحسب المكان والجهة .

المسألة الثانية: جعل العلو مصدر التعالي فقال تعالى: { عُلُوًّا كَبِيرًا } وكان يجب أن يقال تعالى تعاليًا كبيرًا إلا أن نظيره قوله تعالى: { والله أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتًا } [ نوح: 17 ] .

فإن قيل: ما الفائدة في وصف ذلك العلو بالكبير؟

قلنا: لأن المنافاة بين ذاته وصفاته سبحانه وبين ثبوت الصاحبة والولد والشركاء والأضداد والأنداد منافاة بلغت في القوة والكمال إلى حيث لا تعقل الزيادة عليها ، لأن المنافاة بين الواجب لذاته والممكن لذاته ، وبين القديم والمحدث ، وبين الغني والمحتاج منافاة لا تعقل الزيادة عليها فلهذا السبب وصف الله تعالى ذلك العلو بالكبير .

ثم قال تعالى: { تُسَبّحُ لَهُ السموات والأرض وَمَن فِيهِنَّ } وفيه مسألتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت