فهرس الكتاب

الصفحة 4591 من 8321

{ حَصَبُ جَهَنَّمَ } [ الأنبياء: 98 ] أي يلقون فيها ، ومعنى قوله: { حاصبا } أي عذابًا يحصبهم ، أي يرميهم بحجارة ، ويقال للريح التي تحمل التراب والحصباء حاصب ، والسحاب الذي يرمي بالثلج والبرد يسمى حاصبًا لأنه يرمي بهما رميًا . وقال الزجاج: الحاصب التراب الذي فيه حصباء والحاصب على هذا ذو الحصباء مثل اللابن والتامر وقوله: { ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلًا } يعني لا تجدوا ناصرًا ينصركم ويصونكم من عذاب الله ، ثم قال: { أَمْ أَمِنتُمْ أَن نُعِيدُكُمْ فِيهِ } أي في البحر تارة أخرى وقوله: { فَنُرسل علَيْكُمْ قَاصِفًا } من الريح القاصف الكاسر يقال: قصف الشيء يقصفه قصفًا إذا كسره بشدة ، والقاصف من الريح التي تكسر الشجر ، وأراد ههنا ريحًا شديدة تقصف الفلك وتغرقهم وقوله: { فَنُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ } أي بسبب كفركم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعًا . قال الزجاج: أي لا تجدوا من يتبعنا بإنكار ما نزل بكم بأن يصرفه عنكم ، وتبيع بمعنى تابع .

واعلم أن هذه الآية مشتملة على ألفاظ خمسة: وهي قوله: { أن نَخْسِفْ . أَوْ نُرْسِلُ . أَوْ نُعِيدُكُمْ . فنرسل . فنغرقكم } قرأ ابن كثير وأبو عمرو جميع هذه الخمسة بالنون ، والباقون بالياء ، فمن قرأ بالياء ، فلأن ما قبله على الواحد الغائب وهو قوله: { إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نجاكم } ومن قرأ بالنون فلأن هذا البحر من الكلام ، قد ينقطع بعضه من بعض وهو سهل لأن المعنى واحد . ألا ترى أنه قد جاء { وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لّبَنِى إسراءيل أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِى وَكِيلًا } [ الإسراء: 2 ] فانتقل من الجمع إلى الأفراد وكذلك ههنا يجوز أن ينتقل من الغيبة إلى الخطاب ، والمعنى واحد والكل جائز ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت