فهرس الكتاب

الصفحة 4603 من 8321

المسألة الخامسة: قال القفال C: قد ذكرنا في سبب نزول هذه الآية الوجوه المذكورة ، ويمكن أيضًا تأويلها من غير تقييد بسبب يضاف نزولها فيه لأن من المعلوم أن المشركين كانوا يسعون في إبطال أمر رسول الله A بأقصى ما يقدرون عليه ، فتارة كانوا يقولون: إن عبدت آلهتنا عبدنا إلهك ، فأنزل الله تعالى: { قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } [ الكافرون: 1 ، 2 ] وقوله: { وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } [ القلم: 9 ] وعرضوا عليه الأموال الكثيرة والنسوان الجميلة ليترك ادعاء النبوة فأنزل الله تعالى: { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } [ طه: 131 ] ودعوه إلى طرد المؤمنين عن نفسه فأنزل الله تعالى قوله: { وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } [ الأنعام: 52 ] فيجوز أن تكون هذه الآيات نزلت في هذا الباب وذلك أنهم قصدوا أن يفتنوه عن دينه وأن يزيلوه عن منهجه ، فبين تعالى أنه يثبته على الدين القويم والمنهج المستقيم ، وعلى هذا الطريق فلا حاجة في تفسير هذه الآيات إلى شيء من تلك الروايات ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت