فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 8321

البحث الثاني: مدخل بضم الميم مصدر كالإدخال يقال أدخلته مدخلًا كما قال: { وَقُل رَّبّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا } [ المؤمنون: 29 ] ومعنى إضافة المدخل والمخرج إلى الصدق مدحهما كأنه سأل الله تعالى إدخالًا حسنًا وإخراجًا حسنًا لا يرى فيهما ما يكره ثم قال تعالى: { واجعل لّى مِن لَّدُنْكَ سلطانا نَّصِيرًا } أي حجة بينة ظاهرة تنصرني بها على جميع من خالفني . وبالجملة فقد سأل الله تعالى أن يرزقه التقوية على من خالفه بالحجة وبالقهر والقدرة ، وقد أجاب الله تعالى دعاءه وأعلمه بأنه يعصمه من الناس فقال: { والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس } [ المائدة: 67 ] وقال: { أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون } [ المجادلة: 22 ] وقال: { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ } [ التوبة: 33 ] ولما سأل الله النصرة بين الله له أنه أجاب دعاءه فقال: { وَقُلْ جَاء الحق } وهو دينه وشرعه { وَزَهَقَ الباطل } وهو كل ما سواه من الأديان والشرائع ، وزهق بطل واضمحل ، وأصله من زهقت نفسه تزهق أي هلكت ، وعن ابن مسعود: « أنه دخل مكة يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة وستون صنمًا فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل فجعل الصنم ينكب على وجهه » . وقوله: { إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا } يعني أن الباطل وإن اتفقت له دولة وصولة إلا أنها الا تبقى بل تزول على أسرع الوجوه ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت