فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 8321

وجب أن تكون اللذة أشرف وأكمل . ولا شك أن محل العلم هو الروح وهو أشرف من البدن ولا شك أن الإدراك العقلي أغوص وأشرف على ما سيجيء بيانه في تفسير قوله: { الله نُورُ السموات والأرض } [ النور: 35 ] وأما المعلوم فلا شك أنه أشرف لأنه هو الله رب العالمين وجميع مخلوقاته من الملائكة والأفلاك والعناصر والجمادات والنبات والحيوانات وجميع أحكامه وأوامره وتكاليفه وأيُّ معلوم أشرف من ذلك فثبت أنه لا كمال ولا لذة فوق كمال العلم ولذاته ولا شقاوة ولا نقصان فوق شقاوة الجهل ونقصانه ، ومما يدل على ما قلناه أنه إذا سئل الواحد منا عن مسألة علمية فإن علمها وقدر على الجواب والصواب فيها فرح بذلك وابتهج به ، وإن جهلها نكس رأسه حياء من ذلك ، وذلك يدل على أن اللذة الحاصلة بالعلم أكمل اللذات ، والشقاء الحاصل بالجهل أكمل أنواع الشقاء ، واعلم أن ههنا وجوهًا أخر من النصوص تدل على فضيلة العلم نسينا إيرادها قبل ذلك فلا بأس أن نذكرها ههنا . الوجه الأول: أن أول ما نزل قوله تعالى: { اقرأ باسم رَبّكَ الذى خَلَقَ خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ اقرأ وَرَبُّكَ الاكرم الذى عَلَّمَ بالقلم عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ } [ العلق: 1 5 ] فقيل فيه إنه لا بدّ من رعاية التناسب بين الآيات فأي مناسبة بين قوله: { خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ } وبين قوله: { اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم الذى عَلَّمَ بالقلم } فأجيب عنه بأن وجه المناسبة أنه تعالى ذكر أول حال الإنسان وهو كونه علقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت