فهرس الكتاب

الصفحة 4665 من 8321

الحجة الأولى: قصة مريم عليها السلام ، وقد شرحناها في سورة آل عمران فلا نعيدها .

الحجة الثانية: قصة أصحاب الكهف وبقاؤهم في النوم أحياء سالمين عن الآفات مدة ثلثمائة سنة وتسع سنين وأنه تعالى كان يعصمهم من حر الشمس كما قال: { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ } [ الكهف: 18 ] إلى قوله: { وَتَرَى الشمس إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليمين } [ الكهف: 17 ] ومن الناس من تمسك في هذه المسألة بقوله تعالى: { قَالَ الذى عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الكتاب أَنَاْ ءاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } [ النمل: 39 ] وقد بينا أن ذلك الذي كان عنده علم من الكتاب هو سليمان فسقط هذا الاستدلال . أجاب القاضي عنه بأن قال: لا بد من أن يكون فيهم أو في ذلك الزمان نبي يصير ذلك علمًا له لما فيه من نقض العادة كسائر المعجزات ، قلنا: إنه يستحيل أن تكون هذه الواقعة معجزة لأحد من الأنبياء لأن إقدامهم على النوم أمر غير خارق للعادة حتى يجعل ذلك معجزة لأن الناس لا يصدقونه في هذه الواقعة لأنهم لا يعرفون كونهم صادقين في هذه الدعوى إلا إذا بقوا طول هذه المدة وعرفوا أن هؤلاء الذين جاؤوا في هذا الوقت هم الذين ناموا قبل ذلك بثلثمائة سنين وتسع سنين وكل هذه الشرائط لم توجد فامتنع جعل هذه الواقعة معجزة لأحد من الأنبياء فلم يبق إلا أن تجعل كرامة للأولياء وإحسانًا إليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت