فهرس الكتاب

الصفحة 4677 من 8321

{ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ } [ الأعراف: 12 ] وقال فرعون: { أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ } [ الزخرف: 51 ] وكل من ادعى الإلهية أو النبوة بالكذب فليس له غرض إلا تزيين النفس وتقوية الحرص والعجب ولهذا قال عليه السلام:"ثلاث مهلكات ، وختمها بقوله: وإعجاب المرء بنفسه"

الحجة الثامنة: أنه تعالى قال: { فَخُذْ مَا ءاتَيْتُكَ وَكُنْ مّنَ الشاكرين } [ الأعراف: 144 ] { واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين } [ الحجر: 99 ] فلما أعطاه الله العطية الكبرى أمره بالاشتغال بخدمة المعطى لا بالفرح بالعطية .

الحجة التاسعة: أن النبي A لما خيره الله بين أن يكون ملكًا نبيًا وبين أن يكون عبدًا نبيًا ترك الملك ، ولا شك أن وجدان الملك الذي يعم المشرق والمغرب من الكرامات بل من المعجزات ثم إنه A ترك ذلك الملك واختار العبودية لأنه إذا كان عبدًا كان افتخاره بمولاه وإذا كان ملكًا كان افتخاره بعبيده ، فلما اختار العبودية لا جرم جعل السنة التي في التحيات التي رواها ابن مسعود «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» وقيل في المعراج: { سُبْحَانَ الذى أسرى بِعَبْدِهِ } [ الإسراء: 1 ] .

الحجة العاشرة: أن محب المولى غير ، ومحب ما للمولى غير ، فمن أحب المولى لم يفرح بغير المولى ولم يستأنس بغير المولى ، فالاستئناس بغير المولى والفرح بغيره يدل على أنه ما كان محبًا للمولى بل كان محبًا لنصيب نفسه ونصيب النفس إنما يطلب للنفس فهذا الشخص ما أحب إلا نفسه . وما كان المولى محبوبًا له بل جعل المولى وسيلة إلى تحصيل ذلك المطلوب . والصنم الأكبر هو النفس كما قال تعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ } [ الجاثية: 23 ] فهذا الإنسان عابد للصنم الأكبر حتى أن المحققين قالوا لا مضرة في عبادة شيء من الأصنام مثل المضرة الحاصلة في عبادة النفس ولا خوف من عبادة الأصنام كالخوف من الفرح بالكرامات .

الحجة الحادية عشرة: قوله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ } [ الطلاق: 2 ، 3 ] وهذا يدل على أن من لم يتق الله ولم يتوكل عليه لم يحصل له شيء من هذه الأفعال والأحوال .

المسألة الثامنة: في أن الولي هل يعرف كونه وليًا ، قال الأستاذ أبو بكر بن فورك لا يجوز وقال الأستاذ أبو علي الدقاق وتلميذه أبو القاسم القشيري يجوز ، وحجة المانعين وجوه:

الحجة الأولى: لو عرف الرجل كونه وليًا لحصل له الأمن بدليل قوله تعالى: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [ يونس: 62 ] لكن حصول الأمن غير جائز ويدل عليه وجوه: أحدها: قوله مالي: { فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون } [ الأعراف: 99 ] واليأس أيضًا غير جائز لقوله تعالى: { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت