فهرس الكتاب

الصفحة 4687 من 8321

وقال آخرون: بل الأولى أن يبنى على باب الكهف مسجد وهذا القول يدل على أن أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة . والقول الرابع: أن الكفار قالوا: إنهم كانوا على ديننا فنتخذ عليهم بنيانًا ، والمسلمون قالوا كانوا على ديننا فنتخذ عليهم مسجدًا . والقول الخامس: أنهم تنازعوا في قدر مكثهم . والسادس: أنهم تنازعوا في عددهم وأسمائهم ، ثم قال تعالى: { رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ } وهذا فيه وجهان . أحدهما: أنه من كلام المتنازعين كأنهم لما تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أسمائهم وأحوالهم ومدة لبثهم ، فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك قالوا ربهم أعلم بهم . الثاني: أن هذا من كلام الله تعالى ذكره ردًا للخائضين في حديثهم من أولئك المتنازعين ثم قال تعالى: { قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ } قيل المراد به الملك المسلم ، وقيل: أولياء أصحاب الكهف ، وقيل: رؤساء البلد: { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا } نعبد الله فيه ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد ، ثم قال تعالى: { سَيَقُولُونَ ثلاثة رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ } الضمير في قوله: { سَيَقُولُونَ } عائد إلى المتنازعين . روى أن السيد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران كانوا عند النبي A فجرى ذكر أصحاب الكهف فقال السيد وكان يعقوبيًا كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقال العاقب وكان نسطوريًا كانوا خمسة سادسهم كلبهم ، وقال المسلمون كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، قال أكثر المفسرين هذا الأخير هو الحق ويدل عليه وجوه . الأول: أن الواو في قوله: { وَثَامِنُهُمْ } هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الواقعة حالًا عن المعرفة في نحو قولك جاءني رجل ومعه آخر ، ومررت بزيد وفي يده سيف ، ومنه قوله تعالى: { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ } [ الحجر: 4 ] وفائدتها توكيد ثبوت الصفة للموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، فكانت هذه الواو دالة على صدق الذين قالوا إنهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، وأنهم قالوا قولًا متقررًا متحققًا عن ثبات وعلم وطمأنينة نفس . الوجه الثاني: قالوا: إنه تعالى خص هذا الموضع بهذا الحرف الزائد وهو الواو فوجب أن تحصل به فائدة زائدة صونًا للفظ عن التعطيل ، وكل من أثبت هذه الفائدة الزائدة قال المراد منها تخصيص هذا القول بالإثبات والتصحيح . الوجه الثالث: أنه تعالى أتبع القولين الأولين بقوله: { رَجْمًا بالغيب } وتخصيص الشيء بالوصف يدل على أن الحال في الباقي بخلافه ، فوجب أن يكون المخصوص بالظن الباطل هو القولان الأولان ، وأن يكون القول الثالث مخالفًا لهما في كونهما رجمًا بالظن . والوجه الرابع: أنه تعالى لما حكى قولهم: { وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } قال بعده: { قُل رَّبّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ } فاتباع القولين الأولين بكونهما رجمًا بالغيب واتباع هذا القول الثالث بقوله: { قُل رَّبّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ } يدل على أن هذا القول ممتاز عن القولين الأولين بمزيد القوة والصحة . والوجه الخامس: أنه تعالى قال: { مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ } وهذا يقتضي أنه حصل العلم بعدتهم لذلك القليل وكل من قال من المسلمين قولًا في هذا الباب قالوا إنهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم فوجب أن يكون المراد من ذلك القليل هؤلاء الذين قالوا هذا القول . كان علي بن أبي طالب Bه يقول: كانوا سبعة وأسماؤهم هذا: يمليخا ، مكسلمينا ، مسلثينا وهؤلاء الثلاثة كانوا أصحاب يمين الملك ، وكان عن يساره: مرنوس ، ودبرنوس ، وسادنوس ، وكان الملك يستشير هؤلاء الستة في مهماته ، والسابع هو الراعي الذي وافقهم لما هربوا من ملكهم واسم كلبهم قطمير ، وكان ابن عباس Bهما يقول: أنا من ذلك العدد القليل ، وكان يقول: إنهم سبعة وثامنهم كلبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت