فهرس الكتاب

الصفحة 4699 من 8321

{ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } [ الكهف: 29 ] فالبحث عنه سيأتي إن شاء الله تعالى ، أما قوله: { وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ } لو كان المراد إيجاد الغفلة لوجب ذكر الفاء ، لا ذكر الواو ، فنقول: هذا إنما يلزم لو كان خلق الغفلة في القلب من لوازمه حصول اتباع الهوى كما أن الكسر من لوازمه حصول الانكسار ، وليس الأمر كذلك لأنه لا يلزم من حصول الغفلة عن الله حصول متابعة الهوى لاحتمال أن يصير غافلًا عن ذكر الله ، ومع ذلك فلا يتبع الهوى بل يبقى متوقفًا لا ينافي مقام الحيرة والدهشة والخوف من الكل فسقط هذا السؤال ، وذكر القفال في تأويل الآية على مذهب المعتزلة وجوهًا أخرى . فأحدها: أنه تعالى لما صب عليهم الدنيا صبًا وأدى ذلك إلى رسوخ الغفلة في قلوبهم صح على هذا التأويل أنه تعالى حصل الغفلة في قلوبهم كما في قوله تعالى: { فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلاَّ فِرَارًا } [ نوح: 6 ] . والوجه الثاني: أن معنى قوله: { أَغْفَلْنَا } أي تركناه غافلًا فلم نسمه بسمة أهل الطهارة والتقوى وهو من قولهم بعير غفل أي لا سمة عليه . وثالثها: أن المراد من قوله أغفلنا قلبه أي خلاه مع الشيطان ولم يمنع الشيطان منه فيقال في: الوجه الأول: إن فتح باب لذات الدنيا عليه هل يؤثر في حصول الغفلة في قلبه أو لا يؤثر ، فإن أثر كان أثر إيصال اللذات إليه سببًا لحصول الغفلة في قلبه . وذلك عين القول بأنه تعالى فعل ما يوجب حصول الغفلة في قلبه ، وإن كان لا تأثير له في حصول هذه الغفلة بطل إسناده إليه ، وقد يقال في: الوجه الثاني: إن قوله أغفلنا قلبه بمنزلة قوله سودنا قلبه وبيضنا وجهه ولا يفيد إلا ما ذكرناه ، ويقال في الوجه الثالث إن كان لتلك التخلية أثر في حصول تلك الغفلة فقد صح قولنا ، وإلا بطل استناد تلك الغفلة إلى الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت