فهرس الكتاب

الصفحة 4746 من 8321

المسألة الثالثة: اختلفوا في ذي القرنين هل كان من الأنبياء أم لا؟ منهم من قال: إنه كان نبيًا واحتجوا عليه بوجوه . الأول: قوله: { إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الأرض } والأولى حمله على التمكين في الدين والتمكين الكامل في الدين هو النبوة . والثاني: قوله: { وآتيناه مِن كُلّ شَىْء سَبَبًا } ومن جملة الأشياء النبوة فمقتضى العموم في قوله: { وآتيناه مِن كُلّ شَىْء سَبَبًا } هو أنه تعالى آتاه في النبوة سببًا . الثالث: قوله تعالى: { قُلْنَا ياذا القرنين إِمَّا أَن تُعَذّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا } والذي يتكلم الله معه لا بد وأن يكون نبيًا ومنهم من قال إنه كان عبدًا صالحًا وما كان نبيًا .

المسألة الرابعة: في دخول السين في قوله: { سَأَتْلُواْ } معناه إني سأفعل هذا إن وفقني الله تعالى عليه وأنزل فيه وحيًا وأخبرني عن كيفية تلك الحال ، وأما قوله تعالى: { إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الأرض } فهذا التمكين يحتمل أن يكون المراد منه التمكين بسبب النبوة ويحتمل أن يكون المراد منه التمكين بسبب الملك من حيث إنه ملك مشارق الأرض ومغاربها والأول أولى لأن التمكين بسبب النبوة أعلى من التمكين بسبب الملك وحمل كلام الله على الوجه الأكمل الأفضل أولى ثم قال: { وآتيناه مِن كُلّ شَىْء سَبَبًا } قالوا: السبب في أصل اللغة عبارة عن الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى المقصود وهو يتناول العلم والقدرة والآلة فقوله: { وآتيناه مِن كُلّ شَىْء سَبَبًا } معناه: أعطيناه من كل شيء من الأمور التي يتوصل بها إلى تحصيل ذلك الشيء ثم إن الذين قالوا: إنه كان نبيًا قالوا: من جملة الأشياء النبوة فهذه الآية تدل على أنه تعالى أعطاه الطريق الذي به يتوصل إلى تحصيل النبوة ، والذين أنكروا كونه نبيًا قالوا: المراد به وآتيناه من كل شيء يحتاج إليه في إصلاح ملكه سببًا ، إلا أن لقائل أن يقول: إن تخصيص العموم خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا بدليل ، ثم قال: { فَأَتْبَعَ سَبَبًا } ومعناه أنه تعالى لما أعطاه من كل شيء سببه فإذا أراد شيئًا أتبع سببًا يوصله إليه ويقربه منه قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو فاتبع بتشديد التاء ، وكذلك ثم اتبع أي سلك وسار والباقون فأتبع بقطع الألف وسكون التاء مخففة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت