فهرس الكتاب

الصفحة 4751 من 8321

البحث الرابع: في يأجوج ومأجوج قولان: الأول: أنهما اسمان أعجميان موضوعان بدليل منع الصرف . والقول الثاني: أنهما مشتقان ، وقرأ عاصم يأجوج ومأجوج بالهمز . وقرأ الباقون ياجوج وماجوج . وقرىء في رواية آجوج ومأجوج ، والقائلون بكون هذين الاسمين مشتقين ذكروا وجوهًا . الأول: قال الكسائي: يأجوج مأخوذ من تأجج النار وتلهبها فلسرعتهم في الحركة سموا بذلك ومأجوج من موج البحر . الثاني: أن يأجوج مأخوذ من تأجج الملح وهو شدة ملوحته فلشدتهم في الحركة سموا بذلك . الثالث: قال القتيبي: هو مأخوذ من قولهم أج الظليم في مشيه يئج أجًا إذا هرول وسمعت حفيفه في عدوه . الرابع: قال الخليل: الأج حب كالعدس والمج مج الريق فيحتمل أن يكونا مأخوذين منهما واختلفوا في أنهما من أي الأقوام فقيل: إنهما من الترك ، وقيل: { يَأْجُوجَ } من الترك { وَمَأْجُوجَ } من الجيل والديلم ثم من الناس من وصفهم بقصر القامة وصغر الجثة بكون طول أحدهم شبرًا ومنهم من وصفهم بطول القامة وكبر الجثة وأثبتوا لهم مخاليب في الأظفار وأضراسًا كأضراس السباع واختلفوا في كيفية إفسادهم في الأرض فقيل: كانوا يقتلون الناس وقيل كانوا يأكلون لحوم الناس وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون لهم شيئًا أخضر وبالجملة فلفظ الفساد محتمل لكل هذه الأقسام ، والله أعلم بمراده ، ثم إنه تعالى حكى عن أهل ما بين السدين أنهم قالوا لذي القرنين: { فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّا } قرأ حمزة والكسائي خراجًا والباقون خرجًا . قيل: الخراج والخرج واحد ، وقيل هما أمران متغايران ، وعلى هذا القول اختلفوا: قيل: الخرج بغير ألف هو الجعل لأن الناس يخرج كل واحد منهم شيئًا منه فيخرج هذا أشياء وهذا أشياء ، والخراج هو الذي يجبيه السلطان كل سنة . وقال الفراء: الخراج هو الاسم الأصلي والخرج كالمصدر وقال قطرب: الخرج الجزية والخراج في الأرض . فقال ذو القرنين: { مَا مَكَّنّى فِيهِ رَبّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى } أي ما جعلني مكينًا من المال الكثير واليسار الواسع خير مما تبذلون من الخراج فلا حاجة بي إليه ، وهو كما قال سليمان عليه السلام: { فَمَا ءاتانى الله خَيْرٌ مّمَّا ءاتاكم } [ النمل: 36 ] قرأ ابن كثير: ( ما مكنني ) بنونين على الإظهار والباقون بنون واحدة مشددة على الإدغام ، ثم قال ذو القرنين: { فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا } أي لا حاجة لي في مالكم ولكن { أعينوني } برجال وآلة أبني بها السد ، وقيل المعنى: { أعينوني } بمال أصرفه إلى هذا المهم ولا أطلب المال لآخذه لنفسي ، والردم هو السد . يقال: ردمت الباب أي سددته وردمت الثوب رقعته لأنه يسد الخرق بالرقعة والردم أكثر من السد من قولهم: ثوب مردوم أي وضعت عليه رقاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت