فهرس الكتاب

الصفحة 4827 من 8321

[ الرعد: 23 ، 24 ] وقوله: { سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رَّبّ رَّحِيمٍ } [ يس: 58 ] . ورابعها: قوله تعالى: { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا } وفيه سؤالان: السؤال الأول: أن المقصود من هذه الآيات وصف الجنة بأحوال مستعظمة ووصول الرزق إليهم بكرة وعشيًا ليس من الأمور المستعظمة . والجواب من وجهين: الأول: قال الحسن أراد الله تعالى أن يرغب كل قوم بما أحبوه في الدنيا ولذلك ذكر أساور من الذهب والفضة ولبس الحرير التي كانت عادة العجم والأرائك التي هي الحجال المضروبة على الأسرة وكانت من عادة أشراف العرب في اليمن ولا شيء كان أحب إلى العرب من الغداء والعشاء فوعدهم بذلك . الثاني: أن المراد دوام الرزق كما تقول أنا عند فلان صباحًا ومساء وبكرة وعشيًا تريد الدوام ولا تقصد الوقتين المعلومين . السؤال الثاني: قال تعالى: { لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا } [ الإنسان: 13 ] وقال عليه السلام: « لا صباح عند ربك ولا مساء » والبكرة والعشي لا يوجدان إلا عند وجود الصباح والمساء . والجواب المراد أنهم يأكلون عند مقدار الغداة والعشي إلا أنه ليس في الجنة غدوة وعشي إذ لا ليل فيها ويحتمل ما قيل إنه تعالى جعل لقدر اليوم علامة يعرفون بها مقادير الغداة والعشي ويحتمل أن يكون المراد لهم رزقهم متى شاءوا كما جرت العادة في الغداة والعشي . وخامسها: قوله: { تِلْكَ الجنة التى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا } وفيه أبحاث: الأول: قوله: { تِلْكَ الجنة } هذه الإشارة إنما صحت لأن الجنة غائبة . وثانيها: ذكروا في نورث وجوهًا الأول: نورث استعارة أي نبقي عليه الجنة كما نبقي على الوارث مال المورث . الثاني: أن المراد أنا ننقل تلك المنازل ممن لو أطاع لكانت له إلى عبادنا الذين اتقوا ربهم فجعل هذا النقل إرثًا قاله الحسن . الثالث: أن الأتقياء يلقون ربهم يوم القيامة وقد انقضت أعمالهم وثمراتها باقية وهي الجنة فإذا أدخلهم الجنة فقد أورثهم من تقواهم كما يرث الوارث المال من المتوفى . ورابعها: معنى من كان تقيًا من تمسك باتقاء معاصيه وجعله عادته واتقى ترك الواجبات ، قال القاضي: فيه دلالة على أن الجنة يختص بدخولها من كان متقيًا والفاسق المرتكب للكبائر لا يوصف بذلك . والجواب: الآية تدل على أن المتقي يدخلها وليس فيها دلالة على أن غير المتقي لا يدخلها وأيضًا فصاحب الكبيرة متق عن الكفر ومن صدق عليه أنه متق عن الكفر فقد صدق عليه أنه متق لأن المتقي جزء من مفهوم قولنا المتقي عن الكفر وإذا كان صاحب الكبيرة يصدق عليه أنه متق وجب أن يدخل تحته فالآية بأن تدل على أن صاحب الكبيرة يدخل الجنة أولى من أن تدل على أنه لا يدخلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت