فهرس الكتاب

الصفحة 4850 من 8321

المسألة الأولى: في كلمة إلا ههنا قولان ، أحدهما: أنه استثناء منقطع بمعنى لكن . والثاني: التقدير ما أنزلنا عليك القرآن لتحمل متاعب التبليغ إلا ليكون تذكرة كما يقال ما شافهناك بهذا الكلام لتتأذى إلا ليعتبر بك غيرك .

المسألة الثانية: إنما خص من يخشى بالتذكرة لأنهم المنتفعون بها وإن كان ذلك عامًا في الجميع وهو كقوله: { هُدًى لّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] وقال سبحانه وتعالى: { تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ لِيَكُونَ للعالمين نَذِيرًا } [ الفرقان: 1 ] وقال: { لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ ءَابَاؤُهُمْ فَهُمْ غافلون } [ يس: 6 ] وقال: { وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا } [ مريم: 97 ] وقال: { وَذَكّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين } [ الذاريات: 55 ] .

المسألة الثالثة: وجه كون القرآن تذكرة أنه عليه السلام كان يعظمهم به وببيانه فيدخل تحت قوله لمن يخشى الرسول A لأنه في الخشية والتذكرة بالقرآن كان فوق الكل . وأما قوله تعالى: { تَنزِيلًا مّمَّنْ خَلَق الأرض والسماوات العلى } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: ذكروا في نصب تنزيلا وجوهًا . أحدها: تقديره نزل تنزيلًا ممن خلق الأرض فنصب تنزيلًا بمضمر . وثانيها: أن ينصب بأنزلنا لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة أنزلناه تذكرة . وثالثها: أن ينصب على المدح والاختصاص . ورابعها: أن ينصب بيخشى مفعولًا به أي أنزله الله تعالى: { تَذْكِرَةً لّمَن يخشى } تنزيل الله وهو معنى حسن وإعراب بين وقرىء تنزيل بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف .

المسألة الثانية: فائدة الانتقال من لفظ التكلم إلى لفظ الغيبة أمور ، أحدها: أن هذه الصفات لا يمكن ذكرها إلا مع الغيبة . وثانيها: أنه قال أولا أنزلنا ففخم بالإسناد إلى ضمير الواحد المطاع ثم ثنى بالنسبة إلى المختص بصفات العظمة والتمجيد فتضاعفت الفخامة من طريقين . وثالثها: يجوز أن يكون أنزلنا حكاية لكلام جبريل عليه السلام والملائكة النازلين معه .

المسألة الثالثة: أنه تعالى عظم حال القرآن بأن نسبه إلى أنه تنزيل ممن خلق الأرض وخلق السموات على علوها وإنما قال ذلك لأن تعظيم الله تعالى يظهر بتعظيم خلقه ونعمه وإنما عظم القرآن ترغيبًا في تدبره والتأمل في معانيه وحقائقه وذلك معتاد في الشاهد فإنه تعظم الرسالة بتعظيم حال المرسل ليكون المرسل إليه أقرب إلى الامتثال .

المسألة الرابعة: يقال سماء عليا وسموات علا وفائدة وصف السموات بالعلا الدلالة على عظم قدرة من يخلق مثلها في علوها وبعد مرتقاها أما قوله تعالى: { الرحمن عَلَى العرش استوى } ففيه مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت