فهرس الكتاب

الصفحة 4860 من 8321

البحث الخامس: من الأسماء ما يكون مقارنتها أحسن كقولك الأول الآخر المبدىء المعيد الظاهر الباطن ومثاله قوله تعالى في حكاية قول المسيح: { إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم } [ المائدة: 118 ] وبقية الأبحاث قد تقدمت في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم .

البحث السادس: في النكت [ أولها ] رأى بشر الحافي كاغدًا مكتوبًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم فرفعه وطيبه بالمسك وبلعه فرأى في النوم قائلًا يقول: يا بشر طيبت اسمنا فنحن نطيب اسمك في الدنيا والآخرة . وثانيها: قوله تعالى: { وَللَّهِ الأسماء الحسنى } [ الأعراف: 180 ] وليس حسن الأسماء لذواتها لأنها ألفاظ وأصوات بل حسنها لحسن معانيها ثم ليس حسن أسماء الله حسنًا يتعلق بالصورة والخلقة فإن ذلك محال على من ليس بجسم بل حسن يرجع إلى معنى الإحسان مثلًا اسم الستار والغفار والرحيم إنما كانت حسناء لأنها دالة على معنى الإحسان ، وروى أن حكيمًا ذهب إليه قبيح وحسن والتمسا الوصية فقال للحسن: أنت حسن والحسن لا يليق به الفعل القبيح ، وقال للآخر أنت قبيح والقبيح إذا فعل الفعل القبيح عظم قبحه . فنقول: إلهنا أسماؤك حسنة وصفاتك حسنة فلا تظهر لنا من تلك الأسماء الحسنة والصفات الحسنة إلا الإحسان ، إلهنا يكفينا قبح أفعالنا وسيرتنا فلا نضم إليه قبح العقاب ووحشة العذاب . وثالثها: قوله عليه السلام: « اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه » إلهنا حسن الوجه عرضى أما حسن الصفات والأسماء فذاتي فلا تردنا عن إحسانك خائبين خاسرين . رابعها: ذكر أن صيادًا كان يصيد السمك فصاد سمكة وكان له ابنة فأخذتها ابنته فطرحتها الماء وقالت: إنها ما وقعت في الشبكة إلا لغفلتها ، إلهنا تلك الصبية رحمت غفلة هاتيك السمكة وكانت تلقيها مرة أخرى في البحر ونحن قد اصطادتنا وسوسة إبليس وأخرجتنا من بحر رحمتك فارحمنا بفضلك وخلصنا منها وألقنا في بحار رحمتك مرة أخرى . وخامسها: ذكرت من الأسماء خمسة في الفاتحة ، وهي الله والرب والرحمن والرحيم والملك فذكرت الإلهية وهي إشارة إلى القهارية والعظمة فعلم أن الأرواح لا تطيق ذلك القهر والعلو فذكر بعده أربعة أسماء تدل على اللطف ، الرب وهو يدل على التربية والمعتاد أن من ربى أحدًا فإنه لا يهمل أمره ثم ذكر الرحمن الرحيم وذلك هو النهاية في اللطف والرأفة ثم ختم الأمر بالملك والملك العظيم لا ينتقم من الضعيف العاجز ولأن عائشة قالت لعلي عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت