فهرس الكتاب

الصفحة 4889 من 8321

[ البقرة: 47 ] وقال أيضًا: { وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين } [ المائدة: 20 ] ثم مع هذه الدرجة العظيمة قالوا لموسى عليه السلام: { ادع لَنَا رَبَّكَ يُبَيّنَ لَّنَا مَا هِىَ } [ البقرة: 68 ] وأن الحواريين مع جلالتهم في قولهم: { نَحْنُ أَنْصَارُ الله } [ آل عمران: 52 ] سألوا عيسى عليه السلام أن يسأل لهم مائدة تنزل من السماء ثم إنه سبحانه وتعالى رفع هذه الواسطة في أمتنا فقال مخاطبًا لهم من غير واسطة: { ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر: 60 ] وقال: { واسألوا الله مِن فَضْلِهِ } [ النساء: 32 ] فلهذا السبب لما حصلت هذه الفضيلة لهذه الأمة وكان موسى عليه السلام قد عرفها لا جرم فقال: «اللهم اجعلني من أمة محمد A » فلا جرم رفع يديه ابتداء فقال: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } واعلم أنه تعالى قال: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ } [ البقرة: 186 ] ثم إنه تعالى جعل العباد على سبعة أقسام: أحدها: عبد العصمة: { إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان } [ الحجر: 42 ] وموسى عليه السلام كان مخصوصًا بمزيد العصمة: { واصطنعتك لِنَفْسِي } [ طه: 41 ] فلا جرم طلب زوائد العصمة فقال: { رَبِّ اشرح لِى صَدْرِى } . وثانيها: عبد الصفوة: { وسلام على عِبَادِهِ الذين اصطفى } [ النمل: 59 ] وموسى عليه السلام كان مخصوصًا بمزيد الصفوة: { ياموسى إِنْى اصطفيتك عَلَى الناس برسالاتي وبكلامي } [ الأعراف: 144 ] فلا جرم أراد مزيد الصفوة فقال: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } . وثالثها: عبد البشارة: { فَبَشّرْ عِبَادِى * الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } [ الزمر: 17 ، 18 ] وكان موسى عليه السلام مخصوصًا بذلك: { وَأَنَا اخترتك فاستمع لِمَا يُوحَى } [ طه: 13 ] فأراد مزيد البشارة فقال: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } . ورابعها: عبد الكرامة: { ياعباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ } [ الزخرف: 68 ] وموسى عليه السلام كان مخصوصًا بذلك: { لاَ تَخَافَا إِنَّنِى مَعَكُمَا } [ طه: 46 ] فأراد الزيادة عليها فقال: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } . وخامسها: عبد المغفرة: { نَبّىء عِبَادِى أَنّى أَنَا الغفور الرحيم } [ الحجر: 49 ] ، وكان موسى عليه السلام مخصوصًا بذلك: { رَبِّ اغفر لِي } [ ص: 35 ] فغفر له فأراد الزيادة فقال: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } . وسادسها: عبد الخدمة: { اعبدوا رَبَّكُمُ } [ البقرة: 21 ] وموسى عليه السلام كان مخصوصًا بذلك: { واصطنعتك لِنَفْسِي } فطلب الزيادة فيها فقال: { اشرح لِي صَدْرِي } . وسابعها: عبد القربة: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ } [ البقرة: 186 ] وموسى عليه السلام كان مخصوصًا بالقرب: { وناديناه مِن جَانِبِ الطور الأيمن وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا } [ مريم: 52 ] فأراد كمال القرب فقال: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } .

الفصل الثالث: في قوله: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } وفيه وجوه: أحدها: أنه تعالى لما خاطبه بالأشياء الستة [ التي ] أحدها: معرفة التوحيد: { إِنَّنِى أَنَا الله لا إله إِلا أَنَاْ } [ طه: 14 ] ، وثانيها: أمره بالعبادة والصلاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت