فهرس الكتاب

الصفحة 4891 من 8321

وسابعها: أن موسى عليه السلام شرفه الله تعالى بقوله: { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا } [ مريم: 52 ] فكأن موسى عليه السلام قال إلهي لما قلت: { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا } صرت قريبًا منك ولكن أريد قربك مني فقال يا موسى أما سمعت قولي: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ } فأشتغل بالدعاء حتى أصير قريبًا منك فعند ذلك: { قَالَ رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } . وثامنها: قال موسى عليه السلام: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } وقال لمحمد A: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [ الشرح: 1 ] ثم إنه تعالى ما تركه على هذه الحالة بل قال: { وَسِرَاجًا مُّنِيرًا } [ الأحزاب: 46 ] فانظر إلى التفاوت فإن شرح الصدر هو أن يصير الصدر قابلًا للنور والسراج المنير هو أن يعطي النور فالتفاوت بين موسى عليه السلام ومحمد A كالتفاوت بين الآخذ والمعطي ثم نقول إلهنا إن ديننا وهي كلمة لا إله إلا الله نور ، والوضوء نور ، والصلاة نور ، والقبر نور ، والجنة نور ، فبحق أنوارك التي أعطيتنا في الدنيا لا تحرمنا أنوار فضلك وإحسانك يوم القيامة . الفصل الرابع: في قوله: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } سئل رسول الله A عن شرح الصدر فقال: نور يقذف في القلب ، فقيل: وما أمارته فقال: التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل النزول ، ويدل على أن شرح الصدر عبارة عن النور قوله تعالى: { أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ للإسلام فَهُوَ على نُورٍ مّن رَّبّهِ } [ الزمر: 22 ] واعلم أن الله تعالى ذكر عشرة أشياء ووصفها بالنور ، أحدها: وصف ذاته بالنور: { الله نُورُ السموات والأرض } [ النور: 35 ] . وثانيها: الرسول: { قَدْ جَاءكُمْ مّنَ الله نُورٌ وكتاب مُّبِينٌ } [ المائدة: 15 ] . وثالثها: القرآن: { واتبعوا النور الذي أُنزِلَ مَعَهُ } [ الأعراف: 157 ] . ورابعها: الإيمان: { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بأفواههم } [ التوبة: 32 ] . وخامسها: عدل الله: { وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ رَبّهَا } [ الزمر: 69 ] . وسادسها: ضياء القمر: { وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُورًا } [ نوح: 16 ] ، وسابعها: النهار: { وَجَعَلَ الظلمات والنور } [ الأنعام: 1 ] . وثامنها: البينات: { إِنَّا أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ } [ المائدة: 44 ] . وتاسعها: الأنبياء: { نُّورٌ على نُورٍ } [ النور: 35 ] . وعاشرها: المعرفة: { مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ } [ النور: 35 ] إذا ثبت هذا فنقول كأن موسى عليه السلام قال: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } بمعرفة أنوار جلالك وكبريائك . وثانيها: رب اشرح لي صدري ، بالتخلق بأخلاق رسلك وأنبيائك . وثالثها: رب اشرح لي صدري ، باتباع وحيك وامتثال أمرك ونهيك . ورابعها: رب اشرح لي صدري ، بنور الإيمان والإيقان بإلهيتك . وخامسها: رب اشرح صدري بالإطلاع على أسرار عدلك في قضائك وحكمك . وسادسها: رب اشرح لي صدري بالإنتقال من نور شمسك وقمرك إلى أنوار جلال عزتك كما فعله إبراهيم عليه السلام حيث انتقل من الكوكب والقمر والشمس إلى حضرة العزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت