وثالثها: الطهارة: { أُوْلَئِكَ الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى } [ الحجرات: 3 ] فلما رغب موسى عليه السلام في تحصيل طهارة التقوى قال: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } والنكتة أن الصائغ إذا امتحن الذهب مرة فبعد ذلك لا يدخله في النار فههنا لما امتحن الله قلب المؤمن فكيف يدخله النار ثانيًا ولكن الله يدخل في النار قلب الكافر: { لِيَمِيزَ الله الخبيث مِنَ الطيب } [ الأنفال: 37 ] . ورابعها: الهداية ومن يؤمن بالله يهد قلبه فرغب موسى عليه السلام في طلب زوائد الهداية فقال: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } والنكتة أن الرسول يهدي نفسك والقرآن يهدي روحك والمولى يهدي قلبك فلما كانت الهداية من الكفر من محمد A لا جرم تارة تحصل وأخرى لا تحصل: { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَاء } [ القصص: 56 ] وهداية الروح لما كانت من القرآن فتارة تحصل وأخرى لا تحصل: { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا } [ البقرة: 26 ] أما هداية القلب فلما كانت من الله تعالى فإنها لا تزول لأن الهادي لا يزول: { وَيَهْدِي مَن يَشَاء إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ يونس: 25 ] . وخامسها: الكتابة: { أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإيمان } [ المجادلة: 22 ] فلما رغب موسى عليه السلام في تلك الكتابة قال: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } وفيه نكت: الأولى: أن الكاغدة ليس لها خطر عظيم وإذا كتب فيها القرآن لم يجز إحراقها فقلب المؤمن كتب فيه جميع أحكام ذات الله تعالى وصفاته فكيف يليق بالكريم إحراقه . الثانية: بشر الحافي أكرم كاغدًا فيه اسم الله تعالى فنال سعادة الدارين فإكرام قلب فيه معرفة الله تعالى أولى بذلك . والثالثة: كاغد ليس فيه خط إذا كتب فيه اسم الله الأعظم عظم قدره حتى أنه لا يجوز للجنب والحائض أن يمسه بل قال الشافعي C تعالى ليس له أن يمس جلد المصحف ، وقال الله تعالى: { لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون } [ الواقعة: 79 ] فالقلب الذي فيه أكرم المخلوقات: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ } [ الإسراء: 70 ] كيف يجوز للشيطان الخبيث أن يمسه والله أعلم . وسادسها: السكينة: { هُوَ الذى أَنزَلَ السكينة فِى قُلُوبِ المؤمنين } [ الفتح: 4 ] فلما رغب موسى عليه السلام في طلب السكينة قال: { رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي } والنكتة أن أبا بكر Bه كان مع رسول الله A وكان خائفًا فلما نزلت السكينة عليه قال: لا تحزن فلما نزلت سكينة الإيمان فرجوا أن يسمعوا خطاب: { أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ } [ فصلت: 30 ] وأيضًا لما نزلت السكينة صار من الخلفاء: { وَعَدَ الله الذين ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأرض } [ النور: 55 ] أي أن يصيروا خلفاء الله في أرضه . وسابعها: المحبة والزينة: { ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزِينَه فِي قُلُوبِكُمْ }