{ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يَبْصِرُ وَلاَ يُغْنِى عَنكَ شَيْئًا } [ مريم: 42 ] وإن موسى عليه السلام في أكثر الأمر لا يعول إلا على دلائل إبراهيم عليه السلام بقي ههنا بحثان .
البحث الأول: قال الزجاج: الاختيار أن لا يرجع بالرفع بمعنى أنه لا يرجع وهذا كقوله: { وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ } [ المائدة: 71 ] بمعنى أنه لا تكون وقرىء بالنصب أيضًا على أن أن هذه هي الناصبة للأفعال .
البحث الثاني: هذه الآية تدل على وجوب النظر في معرفة الله تعالى وقال في آية أخرى: { أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا } [ الأعراف: 148 ] وهو قريب في المعنى من قوله في ذم عبدة الأصنام: { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا } [ الأعراف: 195 ] وليس المقصود من هذا أن العجل لو كان يكلمهم لكان إلهًا لأن الشيء يجوز أن يكون مشروطًا بشروط كثيرة ففوات واحد منها يقتضي فوات المشروط ، ولكن حصول الواحد فيها لا يقتضي حصول المشروط . الثالث: قال بعض اليهود لعلي عليه السلام: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم؟ فقال: إنما اختلفنا عنه وما اختلفنا فيه ، وأنتم ما جفت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة؟