البحث الأول: الوجود يجوز أن يكون بمعنى العلم ومنه ولم نجد له عزمًا وأن يكون نقيض العدم كأنه قال: وعدمنا له عزمًا .
البحث الثاني: العزم هو التصميم والتصلب ، ثم قوله: { وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } يحتمل ولم نجد له عزمًا على القيام على المعصية فيكون إلى المدح أقرب ، ويحتمل أن يكون المراد ولم نجد له عزمًا على ترك المعصية أو لم نجد له عزمًا على التحفظ والاحتراز عن الغفلة ، أو لم نجد له عزمًا على الاحتياط في كيفية الاجتهاد إذا قلنا: إنه عليه السلام إنما أخطأ بالاجتهاد . وأما قوله: { وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى } فهذا يشتمل على مسائل: إحداها: أن المأمورين كل الملائكة أو بعضهم . وثانيتها: أنه ما معنى السجود . وثالثتها: أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا؟ وإن لم يكن فكيف صح الاستثناء وبأي شيء صار مأمورًا بالسجود؟ ورابعتها: أن هذا يدل على أن آدم أفضل من محمد A أم لا؟ وخامستها: أن قوله في صفة إبليس أنه أبى كيف لزم الكفر من ذلك الإباء وأنه هل كان كافرًا ابتداء أو كفر بسبب ذلك . واعلم أن هذه المسائل مرت على سبيل الاستقصاء في سورة البقرة ، أما قوله: { فَقُلْنَا يائادم إِن هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى } ففيه سؤالات: الأول: ما سبب تلك العداوة؟ الجواب من وجوه: أحدها: أن إبليس كان حسودًا فلما رآى آثار نعم الله تعالى في حق آدم عليه السلام حسده فصار عدوًا له . وثانيها: أن آدم كان شابًا عالمًا لقوله { وعلم آدم الأسماء كلها } ، وإبليس كان شيخًا جاهلًا لأنه أثبت فضله بفضيلة أصله وذلك جهل ، والشيخ الجاهل أبدًا يكون عدوًا للشاب العالم . وثالثها: أن إبليس مخلوق من النار وآدم مخلوق من الماء والتراب فبين أصليهما عداوة فبقيت تلك العداوة .