فهرس الكتاب

الصفحة 5008 من 8321

المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» قرىء: { هذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي } بالتنوين ومن مفعول منصوب بالذكر كقوله: { أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا } [ البلد: 14 ، 15 ] وهو الأصل والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول كقوله: { غُلِبَتِ الروم * فِى أَدْنَى الأرض وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } [ الروم: 2 ، 3 ] وقرىء: من معي ومن قبلي ، بكسر ميم من على ترك الإضافة في هذه القراءة وإدخال الجار على مع غريب والعذر فيه أنه اسم هو ظرف نحو قبل وبعد فدخل من عليه كما يدخل على إخواته وقرىء: ذكر معي وذكر قبلي .

وأما قوله: { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق فَهُمْ مُّعْرِضُونَ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: أنه سبحانه لما ذكر دليل التوحيد وطالبهم بالدلالة على ما ادعوه وبين أنه لا دليل لهم ألبتة عليه لا من جهة العقل ولا من جهة السمع ، ذكر بعده أن وقوعهم في هذا المذهب الباطل ليس لأجل دليل ساقهم إليه ، بل ذلك لأن عندهم ما هو أصل الشر والفساد كله وهو عدم العلم ، ثم ترتب على عدم العلم الإعراض عن استماع الحق وطلبه .

المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» : قرىء: { الحق } بالرفع على توسط التوكيد بين السبب والمسبب ، والمعنى أن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل .

أما قوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون } فاعلم أن يوحى ونوحى قراءتان مشهورتان ، وهذه الآية مقررة لما سبقها من آيات التوحيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت