فهرس الكتاب

الصفحة 5016 من 8321

المسألة الثانية: أنه لا يجوز أن يقول: { وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } إلا ويدخل في الكلام مع الشمس والقمر النجوم ليثبت معنى الجمع ومعنى الكل فصارت النجوم وإن لم تكن مذكورة أولًا فإنها مذكورة لعود هذا الضمير إليها والله أعلم .

المسألة الثالثة: الفلك في كلام العرب كل شيء دائر وجمعه أفلاك ، واختلف العقلاء فيه فقال بعضهم: الفلك ليس بجسم وإنما هو مدار هذه النجوم وهو قول الضحاك ، وقال الأكثرون: بل هي أجسام تدور النجوم عليها ، وهذا أقرب إلى ظاهر القرآن ، ثم اختلفوا في كيفيته فقال بعضهم: الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه ، وقال الكلبي: ماء مجموع تجري فيه الكواكب واحتج بأن السباحة لا تكون إلا في الماء ، قلنا؛ لا نسلم فإنه يقال في الفرس الذي يمد يديه في الجري سابح ، وقال جمهور الفلاسفة وأصحاب الهيئة: إنها أجرام صلبة لا ثقيلة ولا خفيفة غير قابلة للخرق والإلتئام والنمو والذبول ، فأما الكلام على الفلاسفة فهو مذكور في الكتب اللائقة به ، والحق أنه لا سبيل إلى معرفة صفات السموات إلا بالخبر .

المسألة الرابعة: اختلف الناس في حركات الكواكب والوجوه الممكنة فيها ثلاثة فإنه إما أن يكون الفلك ساكنًا والكواكب تتحرك فيه كحركة السمك في الماء الراكد ، وإما أن يكون الفلك متحركًا والكواكب تتحرك فيه أيضًا إما مخالفًا لجهة حركته أو موافقًا لجهته إما بحركة مساوية لحركة الفلك في السرعة والبطء أو مخالفة ، وإما أن يكون الفلك متحركًا والكوكب ساكنًا ، أما الرأي الأول فقالت الفلاسفة إنه باطل لأنه يوجب خرق الأفلاك وهو محال ، وأما الرأي الثاني فحركة الكواكب إن فرضت مخالفة لحركة الفلك فذاك أيضًا يوجب الخرق وإن كانت حركتها إلى جهة الفلك فإن كانت مخالفة لها في السرعة والبطء لزم الانخراق وإن استويا في الجهة والسرعة والبطء فالخرق أيضًا لازم لأن الكواكب تتحرك بالعرض بسبب حركة الفلك فتبقى حركته الذاتية زائدة فيلزم الخرق فلم يبق إلا القسم الثالث وهو أن يكون الكوكب مغروزًا في الفلك واقفًا فيه والفلك يتحرك فيتحرك الكوكب بسبب حركة الفلك ، واعلم أن مدار هذا الكلام على امتناع الخرق على الأفلاك وهو باطل بل الحق أن الأقسام الثلاثة ممكنة والله تعالى قادر على كل الممكنات والذي يدل عليه لفظ القرآن أن تكون الأفلاك واقفة والكواكب تكون جارية فيها كما تسبح السمكة في الماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت