فهرس الكتاب

الصفحة 5019 من 8321

المسألة الثانية: إنما سمي ذلك ابتلاء وهو عالم بما سيكون من أعمال العالمين قبل وجودهم لأنه في صورة الاختبار .

المسألة الثالثة: قال صاحب «الكشاف» : { فِتْنَةً } مصدر مؤكد لنبلوكم من غير لفظه .

المسألة الرابعة: احتجت التناسخية بقوله: { وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } فإن الرجوع إلى موضع مسبوق بالكون فيه . والجواب: أنه مذكور مجازًا .

المسألة الخامسة: المراد من قوله: { وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } أنهم يرجعون إلى حكمه ومحاسبته ومجازاته ، فبين بذلك بطلان قولهم في نفي البعث والمعاد ، واستدلت التناسخية بهذه الآية ، وقالوا: إن الرجوع إلى موضع مسبوق بالكون فيه ، وقد كنا موجودين قبل دخولنا في هذا العالم واستدلت المجسمة بأنا أجسام ، فرجوعنا إلى الله تعالى يقتضي كون الله تعالى جسمًا . والجواب عنه قد تقدم في مواضع كثيرة .

أما قوله تعالى: { وَإِذَا رَاكَ الذين كَفَرُواْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هزؤًا } قال السدي ومقاتل: نزلت هذه الآية في أبي جهل مر به النبي A وكان أبو سفيان مع أبي جهل ، فقال أبو جهل لأبي سفيان: هذا نبي بني عبد مناف ، فقال أبو سفيان: وما تنكر أن يكون نبيًا في بني عبد مناف . فسمع النبي A قولهما فقال لأبي جهل:"ما أراك تنتهي حتى ينزل بك ما نزل بعمك الوليد بن المغيرة ، وأما أنت يا أبا سفيان: فإنما قلت ما قلت حمية"فنزلت هذه الآية ، ثم فسر الله تعالى ذلك بقوله: { أهذا الذى يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ } والذكر يكون بخير وبخلافه ، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد كقولك للرجل سمعت فلانًا يذكرك ، فإن كان الذاكر صديقًا فهو ثناء ، وإن كان عدوًا فهو ذم ، ومنه قوله تعالى: { سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إبراهيم } [ الأنبياء: 60 ] والمعنى أنه يبطل كونها معبودة ويقبح عبادتها .

وأما قوله تعالى: { وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن هُمْ كافرون } فالمعنى أنه يعيبون عليه ذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء ، مع { أَنَّهُمْ بِذِكْرِ الرحمن } الذي هو المنعم الخالق المحيي المميت { كافرون } ولا فعل أقبح من ذلك ، فيكون الهزؤ واللعب والذم عليهم يعود من حيث لا يشعرون ، ويحتمل أن يراد { بِذِكْرِ الرحمن } القرآن والكتب ، والمعنى في أعادة ( هم ) أن الأولى إشارة إلى القوم الذين كانوا يفعلون ذلك الفعل ، والثانية إبانة لاختصاصهم به ، وأيضًا فإن في أعادتها تأكيدًا وتعظيمًا لفعلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت