وهذا أبلغ ومثله: { وَلَوْ يَرَى الذين ظَلَمُواْ } [ البقرة: 165 ] ، { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ } [ الأنفال: 50 ] ، { وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيّرَتْ بِهِ الجبال } [ الرعد: 31 ] وإنما خص الوجوه والظهور لأن مس العذاب لهما أعظم موقعًا ولكثرة ما يستعمل ذكرهما في دفع المضرة عن النفس ثم إنه تعالى لما بين شدة هذا العذاب بين أن وقت مجيئه غير معلوم لهم بل تأتيهم الساعة بغتة وهم لها غير محتسبين ولا لأمرها مستعدين فتبهتهم أي تدعهم حائرين واقفين لا يستطيعون حيلة في ردها ولا عما يأتيهم منها مصرفًا ولا هم ينظرون أي لا يمهلون لتوبة ولا معذرة ، واعلم أن الله تعالى إنما لم يعلم المكلفين وقت الموت والقيامة لما فيه من المصلحة لأن المرء مع كتمان ذلك أشد حذرًا وأقرب إلى التلافي ، ثم إنه سبحانه ذكر الوجه الثاني في دفع الحزن عن قلب رسوله فقال: { وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } والمعنى ولقد استهزئ برسل من قبلك يا محمد كما استهزأ بك قومك { فَحَاقَ } أي نزل وأحاط { بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ } أي عقوبة استهزائهم وحاق وحق بمعنى كزال وزل وفي هذا تسلية للنبي A ، والمعنى فكذلك يحيق بهؤلاء وبال استهزائهم .