أما قوله تعالى: { أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى الأرض نَنقُصُهَا } فالمعنى أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله المستعجلون بالعذاب آثار قدرتنا في إتيان الأرض من جوانبها نأخذ الواحد بعد الواحد ونفتح البلاد والقرى مما حول مكة ونزيدها في ملك محمد A ونميت رؤساء المشركين الممتعين بالدنيا وننقص من الشرك بإهلاك أهله أما كان لهم في ذلك عبرة فيؤمنوا برسول الله A ويعلموا أنهم لا يقدرون على الامتناع من الله وإرادته فيهم ولا يقدرون على مغالبته ثم قال: { أَفَهُمُ الغالبون } أي فهؤلاء هم الغالبون أم نحن وهو استفهام بمعنى التقرير والتقريع والمعنى بل نحن الغالبون وهم المغلوبون وقد مضى الكلام في هذه الآية في سورة الرعد .
وفي تفسير النقصان وجوه: أحدها: قال ابن عباس ومقاتل والكلبي Bهم ننقصها بفتح البلدان . وثانيها: قال ابن عباس في رواية أخرى يريد نقصان أهلها وبركتها . وثالثها: قال عكرمة: تخريب القرى عند موت أهلها . ورابعها: بموت العلماء وهذه الرواية إن صحت عن رسول الله A فلا يعدل عنها وإلا فالأظهر من الأقاويل ما يتعلق بالغلبة فلذلك قال: { أَفَهُمُ الغالبون } والذي يليق بذلك أنه ينقصها عنهم ويزيدها في بلاد الإسلام ، قال القفال: نزلت هذه الآية في كفار مكة فكيف يدخل فيها العلماء والفقهاء فبين تعالى أن كل ذلك من العبر التي لو استعملوا عقلهم فيها لأعرضوا عن جهلهم .