أما قوله تعالى: { قَالُواْ مَن فَعَلَ هذا بِئَالِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين } أي [ أن ] من فعل هذا الكسر والحطم لشديد الظلم معدود في الظلمة إما لجراءته على الآلهة الحقيقة بالتوقير والإعظام ، وإما لأنهم رأوا إفراطًا في كسرها وتماديًا في الاستهانة بها .
أما قوله تعالى: { قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إبراهيم } ففيه مسألتان:
المسألة الأولى: قال الزجاج: ارتفع إبراهيم على وجهين: أحدهما: على معنى يقال هو إبراهيم . والثاني: على النداء على معنى يقال له يا إبراهيم ، قال صاحب «الكشاف» والصحيح أنه فاعل يقال لأن المراد الاسم دون المسمى .
المسألة الثانية: ظاهر الآية يدل على أن القائلين جماعة لا واحد ، فكأنهم كانوا من قبل قد عرفوا منه وسمعوا ما يقوله في آلهتهم فغلب على قلوبهم أنه الفاعل ولو لم يكن إلا قوله ما هذه التماثيل إلى غير ذلك لكفى .