المسألة الثالثة: إنما اختاروا المعاقبة بالنار لأنها أشد العقوبات ، ولهذا قيل: { إِن كُنتُمْ فاعلين } أي إن كنتم تنصرون آلهتكم نصرًا شديدًا ، فاختاروا أشد العقوبات وهي الإحراق .
أما قوله تعالى: { قُلْنَا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسلاما على إبراهيم } ففيه مسائل:
المسألة الأولى: قال أبو مسلم الأصفهاني في تفسير قوله تعالى: { قُلْنَا يا نارُ كُونِي بَرْدًا } المعنى أنه سبحانه جعل النار بردًا وسلامًا ، لا أن هناك كلامًا كقوله: { أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } أي يكونه ، وقد احتج عليه بأن النار جماد فلا يجوز خطابه ، والأكثرون على أنه وجد ذلك القول . ثم هؤلاء لهم قولان: أحدهما: وهو قول سدي: أن القائل هو جبريل عليه السلام . والثاني: وهو قول الأكثرين أن القائل هو الله تعالى ، وهذا هو الأليق الأقرب بالظاهر ، وقوله: النار جماد فلا يكون في خطابها فائدة ، قلنا: لم لا يجوز أن يكون المقصود من ذلك الأمر مصلحة عائدة إلى الملائكة .