أما قوله تعالى: { وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْدًا فجعلناهم الأخسرين } أي أرادوا أن يكيدوه فما كانوا إلا مغلوبين ، غالبوه بالجدال فلقنه الله تعالى الحجة المبكتة ، ثم عدلوا القوة والجبروت فنصره وقواه عليهم ، ثم إنه سبحانه أتم النعمة عليه بأن نجاه ونجى لوطًا معه وهو ابن أخيه وهو لوط بن هاران إلى الأرض التي بارك فيها للعالمين . وفي الأخبار أن هذه الواقعة كانت في حدود بابل فنجاه الله تعالى من تلك البقعة إلى الأرض المباركة ، ثم قيل: إنها مكة وقيل أرض الشام لقوله تعالى: { إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } [ الإسراء: 1 ] والسبب في بركتها ، أما في الدين فلأن أكثر الأنبياء عليهم السلام بعثوا منها وانتشرت شرائعهم وآثارهم الدينية فيها ، وأما في الدنيا فلأن الله تعالى بارك فيها بكثرة الماء والشجر والثمر والخصب وطيب العيش ، وقيل: ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس .