فهرس الكتاب

الصفحة 5066 من 8321

المسألة الرابعة: قال صاحب «الكشاف» في الظلمات أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت كقوله تعالى: { ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظلمات } [ البقرة: 17 ] وقوله: { يُخْرِجُونَهُم مّنَ النور إِلَى الظلمات } [ البقرة: 257 ] ومنهم من اعتبر أنواعًا مختلفة من الظلمات فإن كان النداء في الليل فهناك ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت ، وإن كان في النهار أضيف إليه ظلمة أمعاء الحوت ، أو أن حوتًا ابتلع الحوت الذي هو في بطنه ، أو لأن الحوت إذا عظم غوصه في قعر البحر كان ما فوقه من البحر ظلمة في ظلمة ، أما قول من قال: إن الحوت الذي ابتلعه غاص في الأرض السابعة فإن ثبت ذلك بخبر فلا كلام ، وإن قيل بذلك لكي يقع نداؤه في الظلمات فما قدمناه يغني عن ذلك .

أما قوله: { أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ } فالمعنى بأنه لا إله إلا أنت ، أو بمعنى أي ، عن النبي A أنه قال:"ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له"وعن الحسن: ما نجاه الله تعالى إلا بإقراره عن نفسه بالظلم .

أما قوله سبحانك فهو تنزيه عن كل النقائص ومنها العجز ، وهذا يدل على أنه ما كان مراده من قوله: { فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ } أنه ظن العجز ، وإنما قال: { سبحانك } لأن تقديره سبحانك أن تفعل ذلك جورًا أو شهوة للانتقام ، أو عجزًا عن تخليصي عن هذا الحبس ، بل فعلته بحق الإلهية وبمقتضى الحكمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت