{ فَإِذَا هُم مّنَ الأجداث إلى رَبّهِمْ يَنسِلُونَ } [ يس: 51 ] وقرىء بضم السين ونسل وعسل أسرع ثم فيه قولان ، قال أكثر المفسرين إنه كناية عن يأجوج ومأجوج ، وقال مجاهد: هو كناية عن جميع المكلفين أي يخرجون من قبورهم من كل موضع فيحشرون إلى موقف الحساب ، والأول هو الأوجه وإلا لتفكك النظم ، وأن يأجوج ومأجوج إذا كثروا على ما روى في «الخبر» ، فلا بد من أن ينشروا فيظهر إقبالهم على الناس من كل موضع مرتفع .
أما قوله تعالى: { واقترب الوعد الحق } فلا شبهة أن الوعد المذكور هو يوم القيامة .
أما قوله: { فَإِذَا هِيَ } فاعلم أن ( إذا ) ههنا للمفاجأة فسمى الموعد وعدًا تجوزًا ، وهي تقع في المجازاة سادة مسد الفاء كقوله: { إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } [ الروم: 36 ] فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ولو قيل: { إِذَا هِيَ شاخصة } أو فهي شاخصة كان سديدًا ، أما لفظة { هِيَ } فقد ذكر النحويون فيها ثلاثة أوجه . أحدها: أن تكون كناية عن الأبصار ، والمعنى فإذا أبصار الذين كفروا شاخصة أبصارهم كني عن الإبصار ثم أظهر . والثاني: أن تكون عمادًا ويصلح في موضعها هو فيكون كقوله: { إِنَّهُ أَنَا الله } [ النمل: 9 ] ومثله: { فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار } [ الحج: 46 ] وجاز التأنيث لأن الأبصار مؤنثة وجاز التذكير للعماد وهو قول الفراء ، وقال سيبويه الضمير للقصة بمعنى فإذا القصة شاخصة ، يعني أن القصة أن أبصار الذين كفروا تشخص عند ذلك ، ومعنى الكلام أن القيامة إذا قامت شخصت أبصار هؤلاء من شدة الأهوال ، فلا تكاد تطرف من شدة ذلك اليوم ، ومن توقع ما يخافونه ، ويقولون: { ياويلنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا } يعني في الدنيا حيث كذبناه وقلنا: إنه غير كائن بل كنا ظالمين أنفسنا بتلك الغفلة وبتكذيب محمد A وعبادة الأوثان ، واعلم أنه لا بد قبل قوله يا ويلنا من حذف والتقدير يقولون يا ويلنا .