فهرس الكتاب

الصفحة 5077 من 8321

أما قوله: { لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر } فالفزع الأكبر هو عذاب الكفار ، وهذا بطريق المفهوم يقتضي أنهم يحزنهم الفزع الأصغر ، فإن لم يدل عليه فلا أقل من أن لا يدل على ثبوته ولا على عدمه . الوجه الثاني: في تفسير قوله: { أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } أن المراد الذين سبقت لهم منا الحسنى لا يدخلون النار ولا يقربونها ألبتة ، وعلى هذا القول بطل قول من يقول: إن جميع الناس يردون النار ثم يخرجون إلى الجنة ، لأن هذه الآية مانعة منه وحينئذ يجب التوفيق بينه وبين قوله: { وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } [ مريم: 71 ] وقد تقدم . الصفة الثانية: قوله تعالى: { لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا } والحسيس الصوت الذي يحس ، وفيه سؤالان: الأول: أي وجه في أن لا يسمعوا حسيسها من البشارة ولو سمعوه لم يتغير حالهم . قلنا: المراد تأكيد بعدهم عنها لأن من لم يدخلها وقرب منها قد يسمع حسيسها . السؤال الثاني: أليس أن أهل الجنة يرون أهل النار فكيف لا يسمعون حسيس النار؟ الجواب: إذا حملناه على التأكيد زال هذا السؤال . الصفة الثالثة: قوله: { وَهُمْ فِيمَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خالدون } والشهوة طلب النفس للذة يعني نعيمها مؤبد ، قال العارفون: للنفوس شهوة وللقلوب شهوة وللأرواح شهوة ، وقال الجنيد: سبقت العناية في البداية ، فظهرت الولاية في النهاية . الصفة الرابعة: قوله: { لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر } وفيه وجوه: أحدها: أنها النفخة الأخيرة لقوله تعالى: { وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور فَفَزِعَ مَن فِي السموات وَمَن فِى الأرض } [ النمل: 87 ] . وثانيها: أنه الموت قالوا: إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار بعث الله تعالى جبريل عليه السلام ومعه الموت في صورة كبش أملح فيقول لأهل الدارين أتعرفون هذا فيقولون: لا فيقول هذا الموت ثم يذبحه ثم ينادي يا أهل الجنة خلود ولا موت أبدًا ، وكذلك لأهل النار ، واحتج هذا القائل بأن قوله: { لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر } إنما ذكر بعد قوله: { وَهُمْ فِيهَا خالدون } [ البقرة: 25 ] فلا بد وأن يكون لأحدهما تعلق بالآخر ، والفزع الأكبر الذي هو ينافي الخلود هو الموت . وثالثها: قال سعيد بن جبير هو إطباق النارعلى أهلها فيفزعون لذلك فزعة عظيمة ، قال القاضي عبد الجبار: الأولى في ذلك إنه الفزع من النار عند مشاهدتها لأنه لا فزع أكبر من ذلك ، فإذا بين تعالى أن ذلك لا يحزنهم فقد صح أن المؤمن آمن من أهوال يوم القيامة ، وهذا ضعيف لأن عذاب النار على مراتب فعذاب الكفار أشد من عذاب الفساق ، وإذا كانت مراتب التعذيب بالنار متفاوتة كانت مراتب الفزع منها متفاوتة ، فلا يلزم من نفي الفزع الأكبر نفي الفزع من النار .

الصفة الخامسة: قوله: { وتتلقاهم الملئكة هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } قال الضحاك: هم الحفظة الذين كتبوا أعمالهم وأقوالهم ويقولون لهم مبشرين: { هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت