المسألة الثالثة: الباء في قوله: { بِإِلْحَادٍ } فيه قولاه: أحدهما: وهو الأولى وهو اختيار صاحب «الكشاف» أن قوله: { بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ } حالان مترادفان ومفعول يرد متروك ليتناول كل متناول كأنه قال ومن يرد فيه مرادًا ما عادلًا عن القصد ظالمًا نذقه من عذاب أليم ، يعني أن الواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهم به ويقصده . الثاني: قال أبو عبيدة: مجازه ومن يرد فيه إلحادًا والباء من حروف الزوائد .
المسألة الرابعة: لما كان الإلحاد بمعنى الميل من أمر إلى أمر بين الله تعالى أن المراد بهذا الإلحاد ما يكون ميلًا إلى الظلم ، فلهذا قرن الظلم بالإلحاد لأنه لا معصية كبرت أم صغرت إلا وهو ظلم ، ولذلك قال تعالى: { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان: 13 ] أما قوله تعالى: { نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } فهو بيان الوعيد وفيه مسائل:
المسألة الأولى: من قال الآية نزلت في ابن خطل قال: المراد بالعذاب أن رسول الله A قتله يوم الفتح ، ولا وجه للتخصيص إذا أمكن التعميم ، بل يجب أن يكون المراد العذاب في الآخرة لأنه من أعظم ما يتوعد به .
المسألة الثانية: أن هذه الآية تدل على أن المرء يستحق العذاب بإرادته للظلم كما يستحقه على عمل جوارحه .
المسألة الثالثة: ذكروا قولين في خبر إن المذكور في أول الآية: الأول: التقدير إن الذين كفروا ويصدون ومن يرد فيه بإلحاد نذقه من عذاب فهو عائد إلى كلتا الجملتين . الثاني: أنه محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره: إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم . وكل من ارتكب فيه ذنبًا فهو كذلك .