فهرس الكتاب

الصفحة 5119 من 8321

أما قوله تعالى: { فإلهكم إله واحد } ففي كيفية النظم وجهان: أحدهما: أن الإله واحد وإنما اختلفت التكاليف باختلاف الأزمنة والأشخاص لاختلاف المصالح الثاني: { فإلهكم إله واحد } فلا تذكروا على ذبائحكم غير اسم الله { فَلَهُ أَسْلِمُواْ } أي اخلصوا له الذكر خاصة بحيث لا يشوبه إشراك ألبتة ، والمراد الانقياد لله تعالى في جميع تكاليفه ، ومن انقاد له كان مخبتًا فلذلك قال بعده { وَبَشّرِ المخبتين } والمخبت المتواضع الخاشع . قال أبو مسلم: حقيقة المخبت من صار في خبت من الأرض ، يقال أخبت الرجل إذا صار في الخبت كما يقال أنجد وأشأم وأتهم ، والخبت هو المطمئن من الأرض . وللمفسرين فيه عبارات أحدها: المخبتين المتواضعين عن ابن عباس وقتادة وثانيها: المجتهدين في العبادة عن الكلبي وثالثها: المخلصين عن مقاتل ورابعها: الطمئنين إلى ذكر الله تعالى والصالحين عن مجاهد وخامسها: هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا عن عمرو بن أوس .

ثم وصفهم الله تعالى بقوله: { الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } فيظهر عليهم الخوف من عقاب الله تعالى والخشوع والتواضع لله ، ثم لذلك الوجل أثران أحدهما: الصبر على المكاره وذلك هو المراد بقوله: { والصابرين على مَا أَصَابَهُمْ } وعلى ما يكون من قبل الله تعالى ، لأنه الذي يجب الصبر عليه كالأمراض والمحن والمصائب . فأما ما يصيبهم من قبل الظلمة فالصبر عليه غير واجب بل إن أمكنه دفع ذلك لزمه الدفع ولو بالمقاتلة والثاني: الاشتغال بالخدمة وأعز الأشياء عند الإنسان نفسه وماله . أما الخدمة بالنفس فهي الصلاة ، وهو المراد بقوله: { والمقيمي الصلاة } وأما الخدمة بالمال فهو المراد من قوله: { وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ } قرأ الحسن { والمقيمي الصلاة } بالنصب على تقدير النون ، وقرأ ابن مسعود والمقيمين الصلاة على الأصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت