فهرس الكتاب

الصفحة 5140 من 8321

أما قوله تعالى: { حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً } أي فجأة من دون أن يشعروا ثم جعل الساعة غاية لكفرهم ، وأنهم يؤمنون عند أشراط الساعة على وجه الإلجاء . واختلف في المراد باليوم العقيم وفيه قولان: أحدهما: أنه يوم بدر وإنما وصف يوم الحرب بالعقيم لوجوه أربعة: أحدها: أن أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كأنهن عقم لم يلدن وثانيها: أن المقاتلين يقال لهم أبناء الحرب فإذا قتلوا وصف يوم الحرب بالعقيم على سبيل المجاز وثالثها: هو الذي لا خير فيه يقال ريح عقيم إذا لم تنشىء مطرًا ولم تلقح شجرًا ورابعها: أنه لا مثل له في عظم أمره ، وذلك لقتال الملائكة فيه القول الثاني: أنه يوم القيامة ، وإنما وصف بالعقيم لوجوه: أحدها: أنهم لا يرون فيه خيرًا وثانيها: أنه لا ليل فيه فيستمر كاستمرار المرأة على تعطل الولادة وثالثها: أن كل ذات حمل تضع حملها في ذلك اليوم فكيف يحصل الحمل فيه ، وهذا القول أولى لأنه لا يجوز أن يقول الله تعالى { وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ } ويكون المراد يوم بدر ، لأن من المعلوم أنهم في مرية بعد يوم بدر ، فإن قيل لما ذكر الساعة . فلو حملتم اليوم العقيم على يوم القيامة لزم التكرار؛ قلنا ليس كذلك لأن الساعة من مقدمات القيامة واليوم العقيم هو نفس ذلك اليوم ، وعلى أن الأمر لو كان كما قاله لم يكن تكرارًا لأن في الأول ذكر الساعة ، وفي الثاني ذكر عذاب ذلك اليوم ، ويحتمل أن يكون المراد بالساعة وقت موت كل أحد وبعذاب يوم عقيم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت