صاح الزمان بآل برمك صيحة ... خروا لشدتها على الأذقان
والأول أولى لأنه هو الحقيقة .
وأما قوله: { بالحق } فمعناه أنه دمرهم بالعدل من قولك ، فلان يقضي بالحق إذا كان عادلًا في قضاياه . وقال المفضل: بالحق أي بما لا يدفع ، كقوله: { وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ } [ ق: 19 ] .
أما قوله: { فجعلناهم غُثَاء } فالغثاء حميل السيل مما بلي واسود من الورق والعيدان ، ومنه قوله تعالى: { فَجَعَلَهُ غُثَاء أحوى } .
وأما قوله تعالى: { فَبُعْدًا لّلْقَوْمِ الظالمين } ففيه مسألتان:
المسألة الأولى: قوله: { بُعْدًا } وسحقًا ودمرًا ونحوها مصادر موضوعة مواضع أفعالها ، وهي من جملة المصادر التي قال سيبويه نصبت بأفعال لا يستعمل إظهارها ومعنى بعدًا بعدوا ، أي هلكوا يقال بعد بعدًا وبعدًا بفتح العين نحو رشد رشدًا ورشدًا بفتح الشين ، والله أعلم .
المسألة الثانية: قوله: { بُعْدًا } بمنزلة اللعن الذي هو التبعيد من الخير ، والله تعالى ذكر ذلك على وجه الاستخفاف والإهانة لهم ، وقد نزل بهم العذاب دالًا بذلك على أن الذي ينزل بهم في الآخرة من البعد من النعيم والثواب أعظم مما حل بهم حالًا ليكون ذلك عبرة لمن يجيء بعدهم .