فهرس الكتاب

الصفحة 5193 من 8321

واعلم أن ترتيب هذه الصفات في نهاية الحسن ، لأن الصفة الأولى دلت على حصول الخوف الشديد الموجب للاحتراز عما لا ينبغي .

والصفة الثانية: دلت على ترك الرياء في الطاعات .

والصفة الثالثة: دلت على أن المستجمع لتلك الصفات الثلاثة يأتي بالطاعات مع الوجل والخوف من التقصير ، وذلك هو نهاية مقامات الصديقين رزقنا الله سبحانه الوصول إليها ، فإن قيل: أفتقولون إن قوله: { وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } يرجع إلى يؤتون ، أو يرجع إلى كل ما تقدم من الخصال؟ قلنا بل الأولى أن يرجع إلى الكل لأن العطية ليست بذلك أولى من سائر الأعمال ، إذ المراد أن يؤدي ذلك على وجل من تقصيره ، فيكون مبالغًا في توفيته حقه ، فأما إذا قرىء { والذين يَأْتُونَ مَا ءاتَواْ } فالقول فيه أظهر ، إذ المراد بذلك أي شيء أتوه وفعلوه من تحرز عن معصية وإقدام على إيمان وعمل ، فإنهم يقدمون عليه مع الوجل ، ثم إنه سبحانه بين علة ذلك الوجل وهي علمهم بأنهم إلى ربهم راجعون ، أي للمجازاة والمساءلة ونشر الصحف وتتبع الأعمال ، وأن هناك لا تنفع الندامة ، فليس إلا الحكم القاطع من جهة مالك الملك . ثم إنه سبحانه لما ذكر هذه الصفات للمؤمنين المخلصين قال بعده: { أُوْلَئِكَ يسارعون فِى الخيرات } وفيه وجهان: أحدهما: أن المراد يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها لئلا تفوت عن وقتها ولكيلا تفوتهم دون الاحترام . والثاني: أنهم يتعجلون في الدنيا أنواع النفع ووجوه الإكرام ، كما قال: { فاتاهم الله ثَوَابَ الدنيا وَحُسْنَ ثَوَابِ الأخرة } [ آل عمران: 148 ] . { وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين } [ العنبكوت: 27 ] لأنهم إذا سورع لهم بها فقد سارعوا في نيلها وتعجلوها ، وهذا الوجه أحسن طباقًا للآية المتقدمة ، لأن فيه إثبات ما نفي عن الكفار للمؤمنين وقرىء يسرعون في الخيرات .

أما قوله: { وَهُمْ لَهَا سابقون } فالمعنى فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها أو وهم لها سابقون أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون خبرًا بعد خبر . والمعنى وهم لها كما يقال أنت لها وهي لك ، ثم قال سابقون أي وهم سابقون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت