فهرس الكتاب

الصفحة 5207 من 8321

{ وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ } [ الأنعام: 28 ] .

السؤال الثالث: ما المراد بقوله فيما تركت؟ الجواب: قال بعضهم فيما خلفت من المال ليصير عند الرجعة مؤديًا لحق الله تعالى منه ، والمعقول من قوله: { تَرَكْتُ } التركة وقال آخرون بل المراد أعمل صالحًا فيما قصرت فيدخل فيه العبادات البدنية والمالية والحقوق ، وهذا أقرب كأنهم تمنوا الرجعة ليصلحوا ما أفسدوه ويطيعوا في كل ما عصوا .

السؤال الرابع: ما المراد بقوله كلا؟ الجواب: فيه قولان: أحدهما: أنه كالجواب لهم في المنع مما طلبوا ، كما يقال لطالب الأمر المستبعد هيهات ، روي أنه عليه السلام قال لعائشة Bها: « إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى دار الدنيا فيقول إلى دار الهموم والأحزان لا بل قدومًا على الله ، وأما الكافر فيقال له نرجعك فيقول ارجعون فيقال له إلى أي شيء ترغب إلى جمع المال أو غرس الغراس أو بناء البنيان أو شق الأنهار؟ فيقول لعلي أعمل صالحًا فيما تركت! فيقول فيقول الجبار كلا » الثاني: يحتمل أن يكون على وجه الإخبار بأنهم يقولون ذلك وأن هذا الخبر حق فكأنه قال: حقًا إنها كلمة هو قائلها ، والأقرب الأول .

أما قوله: { إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قائلها } ففيه وجهان: الأول: أنه لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه الثاني: أنه قائلها وحده ولا يجاب إليها ولا يسمع منه .

أما قوله تعالى: { وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } فالبرزخ هو الحاجز والمانع كقوله في البحرين { بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ } [ الرحمن: 20 ] أي فهؤلاء صائرون إلى حالة مانعة من التلاقي حاجزة عن الاجتماع وذلك هو الموت ، وليس المعنى أنهم يرجعون يوم البعث ، إنما هو إقناط كلي لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت