فهرس الكتاب

الصفحة 5219 من 8321

« إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان » وأما المعنى فهو أن اللواط مثل الزنا صورة ومعنى . أما الصورة فلأن الزنا عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعًا محرم قطعًا ، والدبر أيضًا فرج لأن القبل إنما سمى فرجًا لما فيه من الانفراج ، وهذا المعنى حاصل في الدبر أكثر ما في الباب أن في العرف لا تسمى اللواطة زنا ولكن هذا لا يقدح في أصل اللغة ، كما يقال هذا طبيب وليس بعالم مع أن الطب علم ، وأما المعنى فلأن الزنا قضاء للشهوة من محل مشتهى طبعًا على جهة الحرام المحض ، وهذا موجود في اللواط لأن القبل والدبر يشتهيان لأنهما يشتركان في المعاني التي هي متعلق الشهوة من الحرارة واللين وضيق المدخل ، ولذلك فإن من يقول بالطبائع لا يفرق بين المحلين ، وإنما المفرق هو الشرع في التحريم والتحليل ، فهذا حجة من قال اللواط داخل تحت اسم الزنا ، وأما الأكثرون من أصحابنا فقد سلموا أن اللواط غير داخل تحت اسم الزنا واحتجوا عليه بوجوه: أحدها: العرف المشهور من أن هذا لواط وليس بزنا وبالعكس والأصل عدم التغيير وثانيها: لو حلف لا يزني فلاط لا يحنث وثالثها: أن الصحابة اختلفوا في حكم اللواط وكانوا عالمين باللغة فلو سمي اللواط زنًا لأغناهم نص الكتاب في حد الزنا عن الاختلاف والاجتهاد ، وأما الحديث فهو محمول على الإثم بدليل قوله E: « إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان » وقال E: « اليدان تزنيان والعينان تزنيان » وأما القياس فبعيد لأن الفرج وإن كان سمي فرجًا لما فيه من الانفراج فلا يجب أن يسمى كل ما فيه انفراج بالفرج وإلا لكان الفم والعين فرجًا ، وأيضًا فهم سموا النجم نجمًا لظهوره ، ثم ما سموا كل ظاهر نجمًا . وسموا الجنين جنينًا لاستناره ، وما سموا كل مستتر جنينًا ، واعلم أن للشافعي C في فعل اللواط قولان أصحهما عليه حد الزنا إن كان محصنًا يرجم ، وإن لم يكن محصنًا يجلد مائة ويغرب عامًا وثانيهما: يقتل الفاعل والمفعول به سواء كان محصنًا أو لم يكن محصنًا ، لما روى ابن عباس Bهما أنه E قال: « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به » ثم في كيفية قتله أوجه: أحدها: تحز رقبته كالمرتد وثانيها: يرجم بالحجارة وهو قول مالك وأحمد وإسحق وثالثها: يهدم عليه جدار ، يروى ذلك عن أبي بكر الصديق Bه ورابعها: يرمى من شاهق جبل حتى يموت ، يروى ذلك عن علي عليه السلام وإنما ذكروا هذه الوجوه: لأن الله تعالى عذب قوم لوط بكل ذلك فقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت