فهرس الكتاب

الصفحة 5227 من 8321

« إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد » ولم يأمر بالتغريب ، ولأن التغريب للمعرة ولا معرة على العبد فيه ، لأنه ينقل من يد إلى يد ، ولأن منافعه للسيد ففي نفيه إضرار بالسيد والثاني: وهو الأصح أنه يغرب لقوله تعالى: { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب } [ النساء: 25 ] ولا ينظر إلى ضرر المولى كما يقتل العبد بسبب الردة ويجلد العبد في الزنا والقذف ، وإن تضرر به المولى فعلى هذا كم يغرب فيه قولان: أحدهما: يغرب نصف سنة لأنه يقبل التنصيف كما يجلد نصف حد الأحرار والثاني: يغرب سنة لأن التغريب المقصود منه الإيحاش وذلك معنى يرجع إلى الطبع فيستوي فيه الحر والعبد كمدة الإيلاء أو العنة والجواب: عن السادس أن المرأة لا تغرب وحدها بل مع محرم ، فإن لم يتبرع المحرم بالخروج معها أعطى أجرته من بيت المال ، وإن لم يكن لها محرم تغرب مع النساء الثقات ، كما يجب عليها الخروج إلى الحج معهن . قوله التغريب يفتح عليها باب الزنا ، قلنا لا نسلم فإن أكثر الزنا بالإلف والمؤانسة وفراغ القلب ، وأكثر هذه الأشياء تبطل بالغربة ، فإن الإنسان يقع في الوحشة والتعب والنصب فلا يتفرغ للزنا والجواب: عن السابع ، أي استبعاد في أن يكون الإنسان الذي يعجز عن ركوب الدابة يقدر على الزنا؟ والجواب: عن الثامن أنه ينتقض بالتغريب إذا وقع على سبيل التعزير ، والله أعلم .

المسألة الثالثة: اتفقت الأمة على أن قوله سبحانه وتعالى: { الزانية والزانى } يفيد الحكم في كل الزناة ، لكنهم اختلفوا في كيفية تلك الدلالة فقال قائلون لفظ الزاني يفيد العموم ، والمختار أنه ليس كذلك ويدل عليه أمور: أحدها: أن الرجل إذا قال لبست الثوب أو شربت الماء لا يفيد العموم وثانيها: أنه لا يجوز توكيده بما يؤكد به الجمع ، فلا يقال جاءني الرجل أجمعون وثالثها: لا ينعت بنعوت الجمع فلا يقال جاءني الرجل الفقراء ، وتكلم الفقيه الفضلاء ، فأما قولهم أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر ، فمجاز بدليل أنه لا يطرد ، وأيضًا فإن كان الدينار الصفر حقيقة وجب أن يكون الدينار الأصفر مجازًا ، كما أن الدنانير الصفر لما كانت حقيقة كان الدنانير الأصفر مجازًا ورابعها: أن الزاني جزئي من هذا الزاني ، فإيجاب جلد هذا الزاني إيجاب جلد الزاني ، فلو كان إيجاب جلد الزاني إيجابًا لجلد كل زان لزم أن يكون إيجاب جلد هذا الزاني إيجاب جلد كل زان ، ولما لم يكن كذلك بطل ما قالوه . فإن قيل لم لا يجوز أن يقال اللفظ المطلق إنما يفيد العموم بشرط العراء عن لفظ التعيين ، أو يقال اللفظ المطلق وإن اقتضى العموم إلا أن لفظ التعيين يقتضي الخصوص ، قلنا أما الأول فباطل لأن العدم لا دخل له في التأثير ، أما الثاني فلأنه يقتضي التعارض وهو خلاف الأصل وخامسها: أن يقال الإنسان هو الضحاك فلو كان المفهوم من قولنا الإنسان هو كل الإنسان لنزل ذلك منزلة ما يقال كل إنسان هو الضحاك ، وذلك متناقض لأنه يقتضي حصر الإنسانية في كل واحد من الناس ومعنى الحصر هو أن يثبت فيه لا في غيره فيلزم أن يصدق على كل واحد من أشخاص الناس أنه هو الضحاك لا غير واحتج المخالف بوجهين: الأول: أنه يجوز الاستثناء منه لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت