فهرس الكتاب

الصفحة 5229 من 8321

« الثيب بالثيب » وإنما تصير ثيبًا بالوطء وههنا مسألتان:

المسألة الأولى: هل يشترط أن تكون الإصابة بالنكاح بعد البلوغ والحرية والعقل ، فيه وجهان: أحدهما: لا يشترط حتى لو أصاب عبد أمة بنكاح صحيح أو في حال الجنون والصغر ثم كمل حاله فزنى يجب عليه الرجم ، لأنه وطء يحصل به التحليل للزوج الأول فيحصل به الإحصان كالوطء في حال الكمال ، ولأن عقد النكاح يجوز أن يكون قبل الكمال فكذلك الوطء والثاني: وهو الأصح وهو ظاهر النص ، وقول أبي حنيفة C يشترط أن تكون الإصابة بالنكاح بعد البلوغ والحرية والعقل ، لأنه لما شرط أكمل الإصابات وهو أن يكون بنكاح صحيح شرط أن يكون تلك الإصابة في حال الكمال .

المسألة الثانية: هل يعتبر الكمال في الطرفين أو يعتبر في كل واحد منهما كماله بنفسه دون صاحبه فيه قولان: أحدهما: معتبر في الطرفين حتى لو وطىء الصبي بالغة حرة عاقلة فإنه لا يحصنها وهو قول أبي حنيفة ومحمد والثاني: يعتبر في كل واحد منهما كماله بنفسه وهو قول أبي يوسف C .

حجة القول الأول: أنه وطء لا يفيد الإحصان لأحد الوطئين فلا يفيد في الآخر كوطء الأمة .

حجة القول الثاني: أنه لا يشترط كونهما على صفة الإحصان وقت النكاح وكذا عند الدخول الشرط الرابع: الإسلام ليس شرطًا في كون الزنا موجبًا للرجم عند الشافعي C وأبي يوسف ، وقال أبو حنيفة C شرط ، احتج الشافعي بأمور: أحدها: قوله عليه السلام: « فإذا قبلوا الجزية فانبئوهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين » ومن جملة ما على المسلم كونه بحيث يجب عليه الرجم عند الإقدام على الزنا ، فوجب أن يكون الذمي كذلك لتحصل التسوية وثانيها: حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أنه عليه السلام رجم يهوديًا ويهودية زنيًا فإما أن يقال إنه عليه السلام حكم بذلك بشريعته أو بشريعة من قبله ، فإن كان الأول فالاستدلال به بين ، وإن كان الثاني فكذلك لأنه صار شرعًا له وثالثها: أن زنا الكافر مثل زنا المسلم فيجب عليه مثل ما يجب على المسلم وذلك لأن الزنا محرم قبيح فيناسب الزجر وإيجاب الرجم يصلح زاجرًا له ولا يبقى إلا التفاوت بالكفر والإيمان ، والكفر وإن كان لا يوجب تغليظ الجناية فلا يوجب تخفيفها واحتج أبو حنيفة C بوجوه: أحدها: التمسك بعموم قوله: { الزانية والزاني } وجب العمل به في حق المسلم ولا يجب في الذمي لمعنى مفقود في الذمي ، ووجه الفرق أن القتل بالأحجار عقوبة عظيمة فلا يجب إلا بجناية عظيمة ، والجناية تعظم بكفران النعم في حق الجاني عقلًا وشرعًا ، أما العقل فلأن المعصية كفران النعمة وكلما كانت النعم أكثر وأعظم كان كفرانها أعظم وأقبح ، وأما الشرح فلأن الله تعالى قال في حق نساء النبي A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت