فهرس الكتاب

الصفحة 5241 من 8321

والقول الثاني: أن هذا الحكم صار منسوخًا واختلفوا في ناسخه ، فعن الجبائي أن ناسخه هو الإجماع وعن سعيد بن المسيب أنه منسوخ بعموم قوله تعالى: { فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء } [ النساء: 3 ] { وَأَنْكِحُواْ الأيامى } [ النور: 32 ] قال المحققون هذان الوجهان ضعيفان أما الأول: فلأنه ثبت في أصول الفقه أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ، وأيضًا فالإجماع الحاصل عقيب الخلاف لا يكون حجة ، والإجماع في هذه المسألة مسبوق بمخالفة أبي بكر وعمر وعلي فكيف يصح؟

وأما قوله تعالى: { فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ } فهو لا يصح أن يكون ناسخًا ، لأنه لا بد من أن يشترط فيه أن لا يكون هناك مانع من النكاح من سبب أو نسب أو غيرهما ، ولقائل أن يقول لا يدخل فيه تزويج الزانية من المؤمن ، كما لا يدخل فيه تزويجها من الأخ وابن الأخ ، ونقول إن للزنا تأثيرًا في الفرقة ما ليس لغيره ، ألا ترى أنه إذا قذفها بالزنا يتبعها بالفرقة على بعض الوجوه ، ولا يجب مثل ذلك في سائر ما يوجب الحد ، ولأن من حق الزنا أن يورث العار ويؤثر في الفراش ففارق غيره . ثم احتج هؤلاء الذين يدعون هذا النسخ ، بأنه سئل ابن عباس Bهما عن رجل زنى بامرأة فهل له أن يتزوجها؟ فأجازه ابن عباس وشبهه بمن سرق ثمر شجرة ثم اشتراه ، وعن النبي A أنه سئل عن ذلك فقال: « أوله سفاح وآخره نكاح » والحرام لا يحرم الحلال . الوجه الرابع: أن يحمل النكاح على الوطء والمعنى أن الزاني لا يطأ حين يزني إلا زانية أو مشركة وكذا الزانية { وَحُرّمَ ذلك عَلَى المؤمنين } أي وحرم الزنا على المؤمنين وعلى هذا تأويل أبي مسلم ، قال الزجاج هذا التأويل فاسد من وجهين: الأول: أنه ما ورد النكاح في كتاب الله تعالى إلا بمعنى التزويج ، ولم يرد ألبتة بمعنى الوطء الثاني: أن ذلك يخرج الكلام عن الفائدة ، لأنا لو قلنا المراد أن الزاني لا يطأ إلا الزانية فالإشكال عائد ، لأنا نرى أن الزاني قد يطأ العفيفة حين يتزوج بها ولو قلنا المراد أن الزاني لا يطأ إلا الزانية حين يكون وطؤه زنا فهذا الكلام لا فائدة فيه ، وهذا آخر الكلام في هذا المقام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت