فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 8321

المسألة الثامنة: اختلفوا في الشجرة ما هي ، فروى مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس Bهما أنها البر والسنبلة . وروي أن أبا بكر الصديق Bه سأل رسول الله A عن الشجرة فقال: هي الشجرة المباركة السنبلة . وروى السدي عن ابن عباس وابن مسعود أنها الكرم ، وعن مجاهد وقتادة أنها التين ، وقال الربيع بن أنس: كانت شجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغي أن يكون في الجنة حدث . واعلم أنه ليس في الظاهر ما يدل على التعيين فلا حاجة أيضًا إلى بيانه لأنه ليس المقصود من هذا الكلام أن يعرفنا عين تلك الشجرة وما لا يكون مقصودًا في الكلام ، لا يجب على الحكيم أن يبينه بل ربما كان بيانه عبثًا لأن أحدنا لو أراد أن يقيم العذر لغيره في التأخر فقال: شغلت بضرب غلماني لإساءتهم الأدب لكان هذا القدر أحسن من أن يذكر عين هذا الغلام ويذكر اسمه وصفته ، فليس لأحد أن يظن أنه وقع ههنا تقصير في البيان ، ثم قال بعضهم الأقرب في لفظ الشجرة أن يتناول ماله ساق وأغصان ، وقيل لا حاجة إلى ذلك لقوله تعالى: { وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مّن يَقْطِينٍ } [ الصافات: 146 ] مع أنها كالزرع والبطيخ فلم يخرجه ذهابه على وجه الأرض من أن يكون شجرًا ، قال المبرد: وأحسب أن كل ما تفرعت له أغصان وعيدان فالعرب تسميه شجرًا في وقت تشعبه وأصل هذا أنه كل ما شجر أي أخذ يمنه ويسرة يقال: رأيت فلانًا في شجرته الرماح . وقال تعالى: { حتى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } [ النساء: 65 ] وتشاجر الرجلان في أمر كذا .

المسألة التاسعة: اتفقوا على أن المراد بقوله تعالى: { فَتَكُونَا مِنَ الظالمين } هو أنكما إن أكلتما فقد ظلمتما أنفسكما لأن الأكل من الشجرة ظلم الغير ، وقد يكون ظالمًا بأن يظلم نفسه وبأن يظلم غيره ، فظلم النفس أعم وأعظم . ثم اختلف الناس ههنا على ثلاثة أقوال: الأول: قول الحشوية الذين قالوا: إنه أقدم على الكبيرة فلا جرم كان فعله ظلمًا ، الثاني: قوله المعتزلة الذين قالوا: إنه أقدم على الصغيرة ثم لهؤلاء قولان: أحدهما: قول أبي علي الجبائي وهو أنه ظلم نفسه بأن ألزمها ما يشق عليه من التوبة والتلافي ، وثانيهما: قول أبي هاشم وهو أنه ظلم نفسه من حيث أحبط بعض ثوابه الحاصل فصار ذلك نقصًا فيما قد استحقه ، الثالث: قول من ينكر صدور المعصية منهم مطلقًا وحمل هذا الظلم على أنه فعل ما الأولى له أن لا يفعله . ومثاله إنسان طلب الوزارة ثم إنه تركها واشتغل بالحياكة ، فإنه يقال له: يا ظالم نفسه لم فعلت ذلك؟ فإن قيل: هل يجوز وصف الأنبياء عليهم السلام بأنهم كانوا ظالمين أو بأنهم كانوا ظالمي أنفسهم؟ والجواب أن الأولى أنه لا يطلق ذلك لما فيه من إيهام الذم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت