"لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد"وتكره المعانقة وتقبيل الوجه إلا لولده شفقة ، وتستحب المصافحة لما روى أنس قال:"قال رجل يا رسول الله الرجل منا يلقي أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال لا ، قال أيلتزمه ويقبله؟ قال لا ، قال أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال نعم"أما عورة المرأة مع المرأة فكعورة الرجل مع الرجل ، فلها النظر إلى جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة ، وعند خوف الفتنة لا يجوز ، ولا يجوز المضاجعة . والمرأة الذمية هل يجوز لها النظر إلى بدن المسلمة ، قيل يجوز كالمسلمة مع المسلمة ، والأصح أنه لا يجوز لأنها أجنبية ، في الدين والله تعالى يقول: { أَوْ نِسَائِهِنَّ } وليست الذمية من نسائنا ، أما عورة المرأة مع الرجل فالمرأة إما أن تكون أجنبية أو ذات رحم محرم ، أو مستمتعة ، فإن كانت أجنبية فإما أن تكون حرة أو أمة فإن كانت حرة فجميع بدنها عورة ، ولا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين ، لأنها تحتاج إلى إبراز الوجه في البيع والشراء ، وإلى إخراج الكف للأخذ والعطاء ، ونعني بالكف ظهرها وبطنها إلى الكوعين ، وقيل ظهر الكف عورة .
واعلم أنا ذكرنا أنه لا يجوز النظر إلى شيء من بدنها ، ويجوز النظر إلى وجهها وكفها ، وفي كل واحد من القولين استثناء . أما قوله يجوز النظر إلى وجهها وكفها ، فاعلم أنه على ثلاثة أقسام لأنه إما أن لا يكون فيه غرض ولا فيه فتنة ، وإما أن يكون فيه فتنة ولا غرض فيه ، وإما أن يكون فيه فتنة وغرض أما القسم الأول: فاعلم أنه لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره ، لقوله تعالى: { قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أبصارهم } وقيل يجوز مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة ، وبه قال أبو حنيفة C ولا يجوز أن يكرر النظر إليها لقوله تعالى: { إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } [ الإسراء: 36 ] ولقوله عليه السلام:"يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة"وعن جابر قال:"سألت رسول الله A عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري"ولأن الغالب أن الاحتراز عن الأولى لا يمكن فوقع عفوًا قصد أو لم يقصد أما القسم الثاني: وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة فيه فذاك أمور: أحدها: بأن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها ، روى أبو هريرة Bه: «أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار ، فقال له رسول الله A