فهرس الكتاب

الصفحة 5304 من 8321

فإن كانت مجوسية أو مرتدة أو وثنية أو مشتركة بينه وبين غيره أو متزوجة أو مكاتبة فهي كالأجنبية ، روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي A أنه قال:"إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة"وأما عورة الرجل مع المرأة ( ففيه ) نظر إن كان أجنبيًا منها فعورته معها ما بين السرة والركبة ، وقيل جميع بدنه إلا الوجه والكفين كهي معه ، والأول أصح بخلاف المرأة في حق الرجل ، لأن بدن المرأة في ذاته عورة بدليل أنه لا تصح صلاتها مكشوفة البدن وبدن الرجل بخلافه ، ولا يجوز لها قصد النظر عند خوف الفتنة ولا تكرير النظر إلى وجهه لما روي عن أم سلمة: «أنها كانت عند النبي A وميمونة إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليها فقال E:"احتجبا منه"فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال E"أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه"وإن كان محرمًا لها فعورته معها ما بين السرة والركبة وإن كان زوجها أو سيدها الذي يحل له وطؤها فلها أن تنظر إلى جميع بدنه غير أنه يكره النظر إلى الفرج كهو معها ، ولا يجوز للرجل أن يجلس عاريًا في بيت خال وله ما يستر عورته ، لأنه روي أنه E سئل عنه فقال:"الله أحق أن يستحيي منه"وروي أنه E قال:"إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط ، وحين يفضي الرجل إلى أهله"والله أعلم .

المسألة الثالثة: سئل الشبلي عن قوله: { يَغُضُّواْ مِنْ أبصارهم } فقال أبصار الرؤوس عن المحرمات ، وأبصار القلوب عما سوى الله تعالى .

وأما قوله تعالى: { وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ } فالمراد به عما لا يحل ، وعن أبي العالية أنه قال: كل ما في القرآن من قوله: { وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ } ، ويحفظن فروجهن ، من الزنا إلا التي في النور: { وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ، وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } أن لا ينظر إليها أحد ، وهذا ضعيف لأنه تخصيص من غير دلالة ، والذي يقتضيه الظاهر أن يكون المعنى حفظها عن سائر ما حرم الله عليه من الزنا والمس والنظر ، وعلى أنه إن كان المراد حظر النظر فالمس والوطء أيضًا مرادان بالآية ، إذ هما أغلظ من النظر ، فلو نص الله تعالى على النظر لكان في مفهوم الخطاب ما يوجب حظر الوطء والمس ، كما أن قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت