فهرس الكتاب

الصفحة 5314 من 8321

« لعدل ساعة خير من عبادة ستين سنة » الثالث: النكاح سنة مؤكدة لقوله E: « من رغب عن سنتي فليس مني » وقال في الصلاة وإنها خير موضوع: « فمن شاء فليستكثر ومن شاء فليستقلل » فوجب أن يكون النكاح أفضل .

المسألة السادسة: قوله تعالى: { وَأَنْكِحُواْ الأيامى } [ النور: 32 ] وإن كانت تتناول جميع الأيامى بحسب الظاهر لكنهم أجمعوا على أنه لا بد فيها من شروط ، وقد تقدم شرحها في قوله: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } [ النساء: 24 ] .

أما قوله تعالى: { مّنكُمْ } فقد حمله كثير من المفسرين على أن المراد هم الأحرار لينفصل الحر من العبد ، وقال بعضهم بل المراد بذلك من يكون تحت ولاية المأمور من الولد أو القريب ، ومنهم من قال الإضافة تفيد الحرية والإسلام .

أما قوله تعالى: { والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: ظاهر أنه أيضًا أمر للسادة بتزويج هذين الفريقين إذا كانوا صالحين ، وأنه لا فرق بين هذا الأمر وبين الأمر بتزويج الأيامى في باب الوجوب ، لكنهم اتفقوا على أنه إباحة أو ترغيب ، فأما أن يكون واجبًا فلا ، وفرقوا بينه وبين تزويج الأيامى بأن في تزويج العبد التزام مؤنة وتعطيل خدمة ، وذلك ليس بواجب على السيد وفي تزويج الأمة استفادة مهر وسقوط نفقة ، وليس ذلك بلازم على المولى .

المسألة الثانية: إنما خص الصالحين بالذكر لوجوه: الأول: ليحصن دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم الثاني: لأن الصالحين من الأرقاء هم الذين مواليهم يشفقون عليهم ( و ) ينزلونهم منزلة الأولاد في المودة ، فكانوا مظنة للتوصية بشأنهم والاهتمام بهم وتقبل الوصية فيهم ، وأما المفسدون منهم فحالهم عند مواليهم على عكس ذلك الثالث: أن يكون المراد الصلاح لأمر النكاح حتى يقوم العبد بما يلزم لها ، وتقوم الأمة بما يلزم للزوج الرابع: أن يكون المراد الصلاح في نفس النكاح بأن لا تكون صغيرة فلا تحتاج إلى النكاح .

المسألة الثالثة: ظاهر الآية يدل على أن العبد لا يتزوج بنفسه ، وإنما يجوز أن يتولى المولى تزويجه ، لكن ثبت بالدليل أنه إذا أمره بأن يتزوج جاز أن يتولى تزويج نفسه ، فيكون توليه بإذنه بمنزلة أن يتولى ذلك نفس السيد ، فأما الإماء فلا شبهة في أن المولى يتولى تزويجهن خصوصًا على قول من لا يجوز النكاح إلى بولي .

أما قوله تعالى: { إِن يَكُونُواْ فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ } ففيه مسألتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت