{ فَإِنْ خِفْتُمْ ألاّ يُقِيمَا حُدُودَ الله فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ } [ البقرة: 229 ] مفهوم ومن هذا القبيل قوله: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كَفَرُواْ } [ النساء: 101 ] والقصر لا يختص بحال الخوف ولكنه سبحانه أجراه على سبيل الغالب ، فكذا ههنا والجواب: الثالث معناه إذا أردن تحصنًا لأن القصة التي وردت الآية فيها كانت كذلك على ما روينا أن جارية عبدالله بن أبي أسلمت وامتنعت عليه طلبًا للعفاف فأكرهها فنزلت الآية موافقة لذلك ، نظيره قوله تعالى: { وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا } [ البقرة: 23 ] أي وإذا كنتم في ريب .
المسألة السادسة: أنه تعالى لما منع من إكراههن على الزنا ففيه ما يدل على أن لهم إكراههن على النكاح فليس لها أن تمتنع على السيد إذا زوجها بل له أن يكرهها على ذلك وهذه الدلالة دلالة دليل الخطاب .
أما قوله { إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } أي تعففًا { لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الحياة الدنيا } يعني كسبهن وأولادهن .
أما قوله: { وَمَن يُكْرِههُنَّ فِإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فاعلم أنه ليس في الآية ( بيان ) أنه تعالى غفور رحيم للمكره أو للمكرهة لا جرم ذكروا فيه وجهين: أحدهما: فإن الله غفور رحيم بهن ، لأن الإكراه أزال الأثم والعقوبة ، لأن الإكراه عذر للمكرهة ، أما المكره فلا عذر له فيما فعل الثاني: المراد فإن الله غفور رحيم بالمكره بشرط التوبة وهذا ضعيف لأن على التفسير الأول لا حاجة إلى هذا الإضمار ، وعلى التفسير الثاني يحتاج إليه .