فهرس الكتاب

الصفحة 5343 من 8321

{ الله نُورُ السموات والأرض } [ النور: 35 ] وأما قول الجبائي فقيل الإضمار لا يجوز المصير إليه إلا عند الضرورة وعلى التأويل الذي ذكره الفراء والزجاج لا حاجة إليه فلا يجوز المصير إليه فإن قيل على قول الزجاج يتوجه عليه إشكال أيضًا لأن على قوله يصير المعنى في بيوت أذن الله يسبح له فيها فيكون قوله فيها تكرارًا من غير فائدة ، فلم قلتم إن تحمل هذه الزيادة أولى من تحمل مثل ذلك النقصان؟ قلنا الزيادة لأجل التأكيد كثيرة فكان المصير إليها أولى .

المسألة الثانية: أكثر المفسرين قالوا المراد من قوله: { فِى بُيُوتٍ } المساجد وعن عكرمة { فِى بُيُوتٍ } قال هي البيوت كلها والأول أولى لوجهين: الأول: أن في البيوت ما لا يمكن أن يوصف بأن الله تعالى أذن أن ترفع الثاني: أنه تعالى وصفها بالذكر والتسبيح والصلاة وذلك لا يليق إلا بالمساجد ثم للقائلين بأن المراد هو المساجد قولان: أحدهما: أن المراد أربع مساجد الكعبة بناها إبراهيم وإسمعيل عليهما الصلاة والسلام ، وبيت المقدس بناه داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام ، ومسجد المدينة بناه النبي A ومسجد قباء الذي أسس على التقوى بناه النبي A وعن الحسن هو بيت المقدس يسرج فيه عشرة آلاف قنديل والثاني: أن المراد هو جميع المساجد والأول ضعيف لأنه تخصيص بلا دليل فالأول حمل اللفظ على جميع المساجد ، قال ابن عباس Bهما المساجد بيوت الله في الأرض وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض .

المسألة الثالثة: اختلفوا في المراد من قوله: { أَن تُرْفَعَ } على أقوال أحدها: المراد من رفعها بناؤها لقوله: { بناها * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا } [ النازعات: 27 ، 28 ] وقوله: { وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم القواعد مِنَ البيت } [ البقرة: 127 ] وعن ابن عباس Bهما هي المساجد أمر الله أن تبنى وثانيها: ترفع أي تعظم وتطهر عن الأنجاس وعن اللغو من الأقوال عن الزجاج وثالثها: المراد مجموع الأمرين .

والقول الثاني أولى لأن قوله: { فِى بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ } ظاهره أنها كانت بيوتًا قبل الرفع فأذن الله أن ترفع .

المسألة الرابعة: اختلفوا في المراد من قوله: { وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه } فالقول الأول: أنه عام في كل ذكر والثاني: أن يتلى فيها كتابه عن ابن عباس والثالث: لا يتكلم فيها بما لا ينبغي والأول أولى لعموم اللفظ .

المسألة الخامسة: قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم { يُسَبّحُ } بفتح الباء والباقون بكسرها فعلى القراءة الأولى يكون القول ممتدًا إلى آخر الظروف الثلاثة أعني له فيها بالغدو والآصال ، ثم قال الزجاج { رِجَالٌ } مرفوع لأنه لما قال { يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا } فكأنه قيل من يسبح؟ فقيل يسبح رجال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت