السؤال الثاني: لم خص الرجال بالذكر؟ والجواب: لأن النساء لسن من أهل التجارات أو الجماعات .
المسألة التاسعة: اختلفوا في المراد بذكر الله تعالى ، فقال قوم: المراد الثناء على الله تعالى والدعوات ، وقال آخرون: المراد الصلوات ، فإن قيل فما معنى قوله: { وإقام الصلاة } ؟ قلنا عنه جوابان: أحدهما: قال ابن عباس Bهما المراد بإقام الصلاة إقامتها لمواقيتها والثاني: يجوز أن يكون قوله: { وإقام الصلاة } تفسيرًا لذكر الله فهم يذكرون الله قبل الصلاة وفي الصلاة .
المسألة العاشرة: قد ذكرنا في أول تفسير سورة البقرة ( 3 ) في قوله: { وَيُقِيمُونَ الصلاة } أن إقام الصلاة هو القيام بحقها على شروطها ، والوجه في حذف الهاء ما قاله الزجاج ، يقال أقمت الصلاة إقامة وكان الأصل إقوامًا ، ولكن قلبت الواو ألفًا فاجتمع ألفان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين فبقي أقمت الصلاة إقامًا ، فأدخلت الهاء عوضًا من المحذوف وقامت الإضافة ههنا في التعويض مقام الهاء المحذوفة ، قال وهذا إجماع من النحويين .
المسألة الحادية عشرة: اختلفوا في الصلاة فمنهم من قال هي الفرائض ، ومنهم من أدخل فيه النقل على ما حكيناه في صلاة الضحى عن ابن عباس ، والأول أقرب لأنه إلى التعريف أقرب وكذلك القول في الزكاة أن المراد المفروض لأنه المعروف في الشرع المسمى بذلك ، وقال ابن عباس Bهما المراد من الزكاة طاعة الله تعالى والإخلاص ، وكذا في قوله: { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكواة } [ مريم: 55 ] وقوله: { مَا زكى مِنكُم مّنْ أَحَدٍ } [ النور: 21 ] وقوله: { تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا } [ التوبة: 103 ] وهذا ضعيف لما تقدم ولأنه تعالى علق الزكاة بالإيتاء ، وهذا لا يحمل إلا على ما يعطى من حقوق المال .
المسألة الثانية عشرة: أنه سبحانه بين أن هؤلاء الرجال وإن تعبدوا بذكر الله والطاعات فإنهم مع ذلك موصوفون بالوجل والخوف فقال: { يخافون يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القلوب والأبصار } وذلك الخوف إنما كان لعلمهم بأنهم ما عبدوا الله حق عبادته . واختلفوا في المراد بتقلب القلوب والأبصار على أقوال: فالقول الأول أن القلوب تضطرب من الهول والفزع وتشخص الأبصار لقوله: { وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر } [ الأحزاب: 10 ] الثاني: أنها تتغير أحوالها فتفقه القلوب بعد أن كانت مطبوعًا عليها لا تفقه وتبصر الأبصار بعد أن كانت لا تبصر ، فكأنهم انقلبوا من الشك إلى الظن ، ومن الظن إلى اليقين ، ومن اليقين إلى المعاينة ، لقوله: { وَبَدَا لَهُمْ مّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ } [ الزمر: 47 ] وقوله: { لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مّنْ هذا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ } [ ق: 22 ] ، الثالث: أن القلوب تتقلب في ذلك اليوم طمعًا في النجابة وحذرًا من الهلاك والأبصار تنقلب من أي ناحية يؤمر بهم ، أمن ناحية اليمين أم من ناحية الشمال؟ ومن أي ناحية يعطون كتابهم أمن قبل الإيمان أم من قبل الشمائل؟ والمعتزلة لا يرضون بهذا التأويل ، فإنهم قالوا إن أهل الثواب لا خوف عليهم ألبتة في ذلك اليوم ، وأهل العقاب لا يرجون العفو ، لكنا بينا فساد هذا المذهب غير مرة الرابع: أن القلوب تزول عن أماكنها فتبلغ الحناجر ، والأبصار تصير زرقًا ، قال الضحاك: يحشر الكافر وبصره حديد وتزرق عيناه ثم يعمى ، ويتقلب القلب من الخوف حيث لا يجد مخلصًا حتى يقع في الحنجرة فهو قوله: