ألستم خير من ركب المطايا ... ( وأندى العالمين بطون راح )
السؤال الثاني: أنهم لو خافوا أن يحيف الله عليهم فقد ارتابوا في الدين وإذ ارتابوا ففي قلوبهم مرض ، فالكل واحد ، فأي فائدة في التعديد؟ الجواب: قوله: { أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } إشارة إلى النفاق وقوله: { أَمِ ارتابوا } إشارة إلى أنه حدث هذا الشك والريب بعد تقرير الإسلام في القلب ، وقوله: { أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ } إشارة إلى أنهم بلغوا في حب الدنيا إلى حيث يتركون الدين بسببه .
السؤال الثالث: هب أن هذه الثلاثة متغايرة ولكنها متلازمة فكيف أدخل عليها كلمة ( أم ) ؟ الجواب: الأقرب أنه تعالى ذمهم على كل واحد من هذه الأوصاف فكان في قلوبهم مرض وهو النفاق ، وكان فيها شك وارتياب ، وكانوا يخافون الحيف من الرسول E وكل واحد من ذلك كفر ونفاق ، ثم بين تعالى بقوله: { بَلْ أولئك هُمُ الظالمون } بطلان ما هم عليه لأن الظلم يتناول كل معصية كما قال تعالى: { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان: 13 ] إذ المرء لا يخلو من أن يكون ظالمًا لنفسه أو ظالمًا لغيره ، ويمكن أن يقال أيضًا لما ذكر تعالى في الأقسام كونهم خائفين من الحيف ، أبطل ذلك بقوله: { بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون } أي لا يخافون أن يحيف الرسول E عليهم لمعرفتهم بأمانته وصيانته وإنما هم ظالمون يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم وهم له جحود ، وذلك شيء لا يستطيعونه في مجلس رسول الله A ثم يأبون المحاكمة إليه .