أما قوله تعالى: { فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلّمُواْ على أَنفُسِكُمْ } فالمعنى أنه تعالى جعل أنفس المسلمين كالنفس الواحدة على مثال قوله تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } [ النساء: 29 ] قال ابن عباس: فإن لم يكن أحد فعلى نفسه ليقل السلام علينا من قبل ربنا ، وإذا دخل المسجد فليقل السلام على رسول الله وعلينا من ربنا . قال قتادة: وحدثنا أن الملائكة ترد عليه . قال القفال: وإن كان في البيت أهل الذمة فليقل السلام على من اتبع الهدى وقوله { تَحِيَّةً } نصب على المصدر ، كأنه قال: فحيوا تحية من عند الله ، أي مما أمركم الله به . قال ابن عباس Bهما: من قال السلام عليكم معناه اسم الله عليكم وقوله: { مباركة طَيّبَةً } قال الضحاك: معنى البركة فيه تضعيف الثواب وقال الزجاج: أعلم الله سبحانه أن السلام مبارك ثابت لما فيه من الأجر والثواب وأنه إذا أطاع الله فيه أكثر خيره وأجزل أجره { كذلك يُبيّنُ الله لَكُمُ الآيات } أي يفصل الله شرائعه لكم { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } لتفهموا عن الله أمره ونهيه ، وروى حميد عن أنس قال: «خدمت رسول الله A عشر سنين فما قال لي في شيء فعلته لم فعلته ولا قال لي في شيء تركته لم تركته ، وكنت واقفًا على رأس النبي A أصب الماء على يديه فرفع رأسه إلي وقال:"ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بهن؟"قلت بأبي وأمي أنت يا رسول الله بلى ، فقال"من لقيت من أمتي فسلم عليهم يطل عمرك ، وإذا دخلت بيتًا فسلم عليهم يكثر خير بيتك ، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة ( الأبرار ) الأوابين".